604

Tabsira

التبصرة

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Abbasiyah
وَالثَّانِي لاتِّبَاعِ الْمُصْحَفِ. وَالثَّالِثُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَحْذِفُ الْيَاءَ وَتَكْتَفِي مِنْهَا بِكَسْرِ مَا قَبْلَهَا، وأنشدوا:
(كفاك كف ما يليق دِرْهَمًا ... جُودًا وَأُخْرَى تُعْطِ بِالسَّيْفِ الدَّمَا)
وَفِي قوله تعالى: ﴿يسر﴾ قَوْلانِ: أَنَّ الْفِعْلَ لِلَّيْلِ، ثُمَّ فِي ذَلِكَ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا إِذَا يَسْرِي ذَاهِبًا. رَوَاهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَالثَّانِي: إِذَا يَسْرِي مُقْبِلا. قَالَهُ قَتَادَةُ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: الفعل لغيره، والمعنى: إذا يُسْرَى فِيهِ، كَمَا يُقَالُ لَيْلٌ نَائِمٌ أَيْ يُنَامُ فِيهِ. قَالَهُ الأَخْفَشُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَلْ في ذلك﴾ أي فيما ذكر ﴿قسم لذي حجر﴾ أَيْ عَقْلٍ. وَسُمِّيَ الْحِجْرُ حِجْرًا لأَنَّهُ يَحْجُرُ صَاحِبَهُ عَنِ الْقَبِيحِ، وَسُمِّيَ عَقْلا لأَنَّهُ يَعْقِلُ عَمَّا لا يَحْسُنُ، وَسُمِّيَ النُّهَى لأَنَّهُ يَنْهَى عَمَّا لا يَجْمُلُ. وَمَعْنَى الْكَلامِ: أَنَّ مَنْ كَانَ ذَا لُبٍّ عَلِمَ أَنَّ مَا أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ مِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ فِيهِ دَلائِلُ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَقُدْرَتِهِ فَهُوَ حَقِيقٌ أَنْ يُقْسِمَ به.
وجواب القسم: ﴿إن ربك لبالمرصاد﴾ فَاعْتَرَضَ بَيْنَ الْقَسَمِ وَجَوَابِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تر كيف فعل ربك بعاد﴾ .
وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَشْرِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ.
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ ". يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ
وَجَلَّ؟ قَالَ: " وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ إِلا رَجُلا خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ".

2 / 123