Tabsira
التبصرة
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Lokasi Penerbit
بيروت - لبنان
عَادُوا إِلَى عِبَادَاتِهِمْ، وَإِذَا سَكَنَ الْخَلْقُ إِلَى أَوْطَانِهِمْ سَكَنُوا إِلَى حُرُقَاتِ أَشْجَانِهِمْ، وَإِذَا أَقْبَلَ التُّجَّارُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ أَقْبَلُوا عَلَى تَفَقُّدِ أَحْوَالِهِمْ، وَإِذَا الْتَذَّ الْغَافِلُونَ بِالْمَنَامِ عَلَى جُنُوبِهِمْ تَلَذَّذُوا فِي الْقِيَامِ بِكَلامِ مَحْبُوبِهِمْ، فَلَوْ ذُقْتَ مِنْ كُئُوسِ الْمُنَاجَاةِ الدَّائِرَةِ فِي خَيْمَةِ الدُّجَى الدَّائِرَةِ ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ .
نصبوا الآخرة بين أيديهم وجدوا، ومثلوا المنادي يُنَادِيهِمْ فَاسْتَعَدُّوا، وَتَضَرَّعُوا فِي طَلَبِ الإِعَانَةِ فَأَمَدُّوا، وَأَقْبَلُوا إِلَى الْبَابِ صَادِقِينَ فَمَا رُدُّوا، فَفَازُوا بِالأَرْبَاحِ الْجَمَّةِ الْوَافِرَةِ ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدنيا وفي الآخرة﴾ .
أَقْلَقَهُمْ ذِكْرُ الذُّنُوبِ فَمَا نَامُوا، وَشَوَّقَهُمْ رَجَاءُ الْمَطْلُوبِ فَقَامُوا، وَذَكَرُوا الْعَرْضَ يَوْمَ تَبْدِيلِ الأَرْضِ فَاسْتَقَامُوا، وَتَفَكَّرُوا فِي تَصَرُّمِ الْعُمْرِ فَاجْتَهَدُوا وَدَامُوا، وَتَذَكَّرُوا سَالِفَ الذَّنْبِ فَوَبَّخُوا النُّفُوسَ وَلامُوا، وَبَاتَتْ أَعْيُنُهُمْ سَاهِرَةً لِذِكْرِ أَرْضِ السَّاهِرَةِ ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ .
أَذْبَلُوا الشِّفَاهَ يَطْلُبُونَ الشِّفَاءَ بِالصِّيَامِ، وَأَنْصَبُوا لَمَّا انْتَصَبُوا الأَجْسَادَ يَخَافُونَ الْمَعَادَ بِالْقَيَامِ، وَحَفِظُوا الأَلْسِنَةَ عَمَّا لا يَعْنِي عَنْ فُضُولِ الْكَلامِ، وَأَنَاخُوا عَلَى بَابِ الرَّجَاءِ فِي الدُّجَى إِذَا سَجَى الظَّلامُ، فَأَنْشَبُوا مَخَالِيبَ طَمَعِهِمْ فِي الْعَفْوِ فَإِذَا الأَظَافِيرُ ظَافِرَةٌ ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وفي الآخرة﴾ .
يَا هَذَا سَبَقَكَ الْقَوْمُ وَتَخَلَّفْتَ، وَمَضَى أَكْثَرُ الْعُمْرِ وَتَسَوَّفْتَ، ثُمَّ تُعْصِي الْمُنْعِمَ بِالنِّعَمِ فَمَا أَنْصَفْتَ، وَتُؤْثِرُ الضَّلالَ عَلَى الْهُدَى وَقَدْ عَرَفْتَ، أَمَا تَخَافُ أَنْ تَقُولَ إِذَا حَضَرْتَ وَوَقَفْتَ ﴿تلك إذا كرة خاسرة﴾ .
يَا مَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِسَابُ وَالصِّرَاطُ، وَهُوَ عَظِيمُ الْجُرْأَةِ كَثِيرُ الانْبِسَاطِ، مُتَكَاسِلٌ فِي
الطَّاعَاتِ وَفِي الْمَعَاصِي ذُو نَشَاطٍ، يُدْعَى إِلَى الْعُلُوِّ وَيَأْبَى إِلا الانْهِبَاطَ، أَمُؤْمِنَةٌ هَذِهِ النَّفْسُ بِالْوَعِيدِ أَمْ كَافِرَةٌ.
يَا مُبَارِزًا مَوْلاهُ لَمْ يَخَفْ مِنْ بَطْشِهِ، يَا مُقْبِلا عَلَى الْهَوَى لا تَغْتَرِرْ بِنَفْسِهِ، تَفَكَّرْ
2 / 117