555

Tabsira

التبصرة

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Abbasiyah
الأَسْمَارِ، وَكَأَنَّ الْقُرْآنَ عِنْدَكُمْ صَوْتُ مِزْمَارٍ، وَقَدْ ضَاعَتْ فِي هَذِهِ الأُمُورِ الأَعْمَارُ، فَأَيْنَ يَكُونُ لِهَذَا الْغَرْسِ إِثْمَارٌ:
(مَضَى زَمَانِي وَتَقَضَّى الْمَدَى ... فليتني وفقت هذا الزمين)
(أرزمت النار وعارضتها ... فليعجب السامع للمرزمين)
(ليت دموعي بمنى سبلت ... لِيَشْرَبَ الْحُجَّاجُ مِنْ زَمْزَمَيْنِ)
الْكَلامُ عَلَى قَوْلِهِ تعالى
﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام﴾ كتب: بِمَعْنَى فُرِضَ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي صَادِقٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَاكَوِيَةَ، قَالَ سَمِعْتُ حَسَّانَ بْنَ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ: سَأَلَ الْمَأْمُونُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا: أَيُّ شَيْءٍ فَائِدَةُ الصَّوْمِ فِي الْحِكْمَةِ؟ فَقَالَ: عَلِمَ اللَّهُ مَا يَنَالُ الْفَقِيرُ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ فَأَدْخَلَ عَلَى الْغَنِيِّ الصَّوْمَ لِيَذُوقَ طَعْمَ الْجُوعِ ضَرُورَةً حَتَّى لا يَنْسَى الْفَقِيرَ مِنْ [شِدَّةِ] الْجُوعِ. فَقَالَ الْمَأْمُونُ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ لا كَتَبْتُ هَذَا إِلا بِيَدِي!
وَلِلصَّوْمِ آدَابٌ يَجْمَعُهَا: حِفْظُ الْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ وَحِرَاسَةُ الْخَوَاطِرِ الْبَاطِنَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَلقَّى رَمَضَانُ بِتَوْبَةٍ صَادِقَةٍ وَعَزِيمَةٍ مُوَافِقَةٍ. وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ النِّيَّةِ وَهِيَ لازِمَةٌ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، وَلا بُدَّ مِنْ مُلازَمَةِ الصَّمْتِ عَنِ الْكَلامِ الْفَاحِشِ وَالْغِيبَةِ فَإِنَّهُ مَا صَامَ مَنْ ظَلَّ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، وَكَفُّ الْبَصَرِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْحَرَامِ، وَيَلْزَمُ الْحَذَرَ مِنْ تِكْرَارِ النَّظَرِ إِلَى الْحَلالِ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ للَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ".
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ.

2 / 74