Tabsira
التبصرة
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Lokasi Penerbit
بيروت - لبنان
الثَّانِي: أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنْ بَيْتِ أُمِّ هانئ. ذكر جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فَعَلَى هَذَا يَعْنِي بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ.
وَأَمَّا الْمَسْجِدِ الأَقْصَى فهو بيت المقدس. وقيل له الأقصى لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ. وَمَعْنَى ﴿بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى الأَنْهَارَ وَأَنْبَتَ الأَشْجَارَ. وَقِيلَ إِنَّهُ مَقَرُّ الأَنْبِيَاءِ وَمَهْبِطُ الْمَلائِكَةِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ دَخَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَصَلَّى فِيهِ بِالأَنْبِيَاءِ ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الإِسْرَاءَ كَانَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْمِعْرَاجَ مِنْ هُنَالِكَ إِلَى السَّمَاءِ، وَإِنَّمَا جُعِلَ كَذَلِكَ لأَرْبَعَةِ فَوَائِدَ:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِصُعُودِهِ إِلَى السَّمَاءِ فِي بَدْءِ الْحَدِيثِ لاشْتَدَّ إِنْكَارُهُمْ وَلَوْ وَصَفَهَا لَهُمْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَوَصَفَهُ لَهُمْ دَلَّ صِدْقُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى صِدْقِهِ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلا اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ ". وَرَوَى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصْبَحَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِذَلِكَ فَسَعَى رِجَالٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا: هَلْ لَكَ فِي صَاحِبِكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ إلى بيت المقدس؟ قال: وقد قَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: إِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ. قَالُوا: تُصَدِّقُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الشَّامِ فِي لَيْلَةٍ وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنِّي لأُصَدِّقُهُ فِي خَبَرِ السَّمَاءِ فِي غَدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ. فَلِذَلِكَ سمي أبوبكر الصِّدِّيقَ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ سَيَّرَهُ فِي الأَرْضِ يَسْتَأْنِسُ ثُمَّ دَرَجَ إِلَى الصُّعُودِ إِلَى السَّمَاءِ، فَهُوَ
نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا موسى﴾ فلما أَنِسَ بِالْخِطَابِ حَمَلَ الرِّسَالَةَ إِلَى فِرْعَوْنَ.
2 / 41