507

Tabsira

التبصرة

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Abbasiyah
الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ [الَّذِي] بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: أَعْلَمَ اللَّهُ ﷿ بِهَذِهِ الآيَةِ أَنَّ عَدَدَ شُهُورِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَعُدُّونَهَا اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا عَلَى مَنَازِلِ الْقَمَرِ. وَقَوْلُهُ ﴿فِي كتاب الله﴾ أَيْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ وَإِنَّمَا سَمَّاهَا حُرُمًا لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا تَحْرِيمُ الْقِتَالِ فِيهَا. وَالثَّانِي: لِتَعْظِيمِ انْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ فِيهَا.
وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿ذلك الدين القيم﴾ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يَعْنِي الْحِسَابَ الصَّحِيحَ وَالْعَدَدَ المستوي.
﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْكِنَايَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا تَعُودُ عَلَى الاثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. فَيَكُونُ الْمَعْنَى: لا تَجْعَلُوا حَرَامَهَا حَلالا وَلا حَلالَهَا حَرَامًا كَفِعْلِ أَهْلِ النَّسِيءِ. والثاني: أنها ترجع إلى الأربعة الْحُرُمِ وَهُوَ قَوْلُ
قَتَادَةَ وَالْفَرَّاءِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ لِمَا بَيْنَ الثَّلاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ: لَثَلاثٌ خَلَوْنَ وَأَيَّامٌ خَلَوْنَ. فَإِذَا جَازَتِ الْعَشَرَةُ قَالُوا: خَلَتْ وَمَضَتْ. وَيَقُولُونَ لِمَا بَيْنَ الثَّلاثَةِ إلى العشرة هن وهؤلاء فإذا جزت الْعَشَرَةُ قَالُوا: هِيَ وَهَذِهِ، إِرَادَةَ أَنْ يُعْرَفَ اسْمُ الْقَلِيلِ مِنَ الْكَثِيرِ.
وَفِي الْمُرَادِ بِهَذَا الظُّلْمِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ خَصَّ النَّهْيَ عَنِ الظُّلْمِ بِهَذِهِ الأَشْهُرِ لأَنَّ شَأْنَ الْمَعَاصِي يُعَظَّمُ فيه أَشَدَّ مِنْ تَعْظِيمِهِ فِي غَيْرِهَا لِفَضْلِهَا عَلَى مَا سِوَاهَا كَمَا عُظِّمَتْ طَاعَةُ الْحَرَمِ وَمَعْصِيَتُهُ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْمُورًا بِذَلِكَ فِي غَيْرِهَا. هَذَا قَوْلُ الأَكْثَرِينَ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّلْمِ فِيهِنَّ فِعْلُ النَّسِيءِ قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ تَفْضِيلَ بَعْضِ الشُّهُورِ عَلَى بَعْضٍ لِيَكُونَ الْكَفُّ عَنِ الْهَوَى ذَرِيعَةً إِلَى

2 / 26