Tabsira
التبصرة
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Lokasi Penerbit
بيروت - لبنان
كَعُمْرِ الدُّنْيَا، وَلآمُرَنَّ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَيْنَ الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا، زُورُوا عُرْسَ الزَّاهِدِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَلِدُ: لَقِيَ عِيسَى بن مَرْيَمَ ﵇ إِبْلِيسَ فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِالْحَيِّ الْقَيُّومِ الَّذِي جَعَلَ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ مَا الَّذِي يسل جسمك ويقطع ظهرك! فضرب نفسه الأرض ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: لَوْلا أَنَّكَ أَقْسَمْتَ عَلَيَّ بِالْحَيِّ الْقَيُّومِ مَا أَخْبَرْتُكَ، أَمَّا الَّذِي يَقْطَعُ ظَهْرِي فَصَلاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ نَافِلَةً وَفِي الْجَمَاعَةِ، وَأَمَّا الَّذِي يَسُلُّ جِسْمِي فَصَهِيلُ الْفَرَسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ!
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: دَخَلَ عيسى ﵇ خوخة فدخل وراء رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُ عِيسَى فَقَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ.
قَالَ عُلَمَاءُ النَّقْلِ: رُفِعَ لِثَلاثِ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ وَأُلْبِسَ النُّورَ وَكُسِيَ الرِّيشَ وَقُطِعَتْ عَنْهُ لَذَّةُ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ فَأَصْبَحَ إِنْسِيًّا مَلَكِيًّا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رُفِعَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَكَانَ عمره ثلاثًا وَثَلاثِينَ سَنَةً وَأَشْهُرًا، وَمَاتَتْ أُمُّهُ بَعْدَ رَفْعِهِ بِسِتِّ سِنِينَ، وَكَانَ عُمْرُهَا نَيِّفًا وَخَمْسِينَ سَنَةً.
وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ عِيسَى ﵇ يَنْزِلُ عَلَى
الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ بِشَرْقَيِّ دِمَشْقَ، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الإِسْلامِ، وَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ وَيَتَزَوَّجُ وَيُولَدُ لَهُ، وَيَمْكُثُ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يَمُوتُ فَيُدْفَنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
الْكَلامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ
(حُكْمُ الْمَنِيَّةِ فِي الْبَرِيَّةِ جَارِي ... مَا هَذِهِ الدُّنْيَا بِدَارِ قَرَارِ)
(بَيْنَا يُرَى الإِنْسَانُ فِيهَا مُخْبِرًا ... حَتَّى يُرَى خَبَرًا مِنَ الأَخْبَارِ)
(طُبِعَتْ عَلَى كَدَرٍ وَأَنْتَ تُرِيدُهَا ... صَفْوًا مِنَ الأَقْذَارِ وَالأَكْدَارِ)
(وَمُكَلِّفُ الأَيَّامِ ضِدَّ طِبَاعِهَا ... مُتَطَلِّبٌ فِي الْمَاءِ جَذْوَةَ نَارِ)
(وَإِذَا رَجَوْتَ الْمُسْتَحِيلَ فَإِنَّمَا ... تَبْنِي الرَّجَاءَ عَلَى شَفِيرٍ هَارِ)
1 / 366