Tabsira
التبصرة
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Lokasi Penerbit
بيروت - لبنان
وَالأَطْيَارُ، وَنَضَبَتِ الْبِحَارُ وَالأَنْهَارُ، وَبُسَّتِ الْجِبَالُ فَصَارَتْ كَالْغُبَارِ، قَالَ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ الْجَبَّارُ
﴿لِمَنِ الْمُلْكُ اليوم لله الواحد القهار﴾ .
[قَوْلُهُ تَعَالَى]: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كسبت﴾ .
سَجْعٌ
قَامَتِ الأَقْدَامُ حَتَّى تَعِبَتْ وَنَصَبَتْ، وَكُلَّمَا سعت تعثرت في الطريق وكبت، وسقطت الجبال ولطالما انتصبت، وظهر الْمُخَبَّآتُ الَّتِي كَانَتْ قَدِ احْتُجِبَتْ، وَالْحَوْضُ غَزِيرُ الْمَاءِ وَكَمْ نَفْسٍ مَا شَرِبَتْ، فَجِيءَ بِالنِّيرَانِ فَزَفَرَتْ وَغَضِبَتْ، وَنَهَضَتْ مُسْرِعَةً إِلَى أَرْبَابِهَا وَوَثَبَتْ، فَانْزَعَجَتِ الْقُلُوبُ وَرَهَبِتْ وَهَرَبَتْ، وَكَيْفَ لا تَجْزَعُ وَهِيَ تَدْرِي أَنَّهَا قَدْ طُلِبَتْ، وَمَوَازِينُ الأَعْمَالِ عَلَى الْعَدْلِ قَدْ نُصِبَتْ، وَنَادَى الْمُنَادِي فَبَكَتِ الْعُيُونُ وَانْتَحَبَتْ: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كسبت﴾ . قوله تعالى: ﴿لا ظلم اليوم﴾ مِيزَانُ الْعَدْلِ تَبِينُ فِيهِ الذَّرَّةُ فَاحْذَرُوا، الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَاذْكُرُوا، إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ قَدْ بَقِيَ الْقَلِيلُ لإِتْيَانِهِ.
﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزفة﴾ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَسُمِّيَتْ آزِفَةً لِقُرْبِهَا، يُقَالُ أزف شخوص فلان أي قرب.
﴿إذا الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ وَذَلِكَ أَنَّهَا تَرْتَقِي إِلَى الحناجر فلا تخرج ولا تعود ﴿كاظمين﴾ أَيْ مَغْمُومِينَ مُمْتَلِئِينَ خَوْفًا وَحُزْنًا ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ من حميم﴾ أي قريب ينفعهم ﴿ولا شفيع يطاع﴾ فِيهِمْ فَتُقْبَلُ شَفَاعَتُهُ.
1 / 331