278

Tabsira

التبصرة

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Abbasiyah
قال الزجاج: عن: بمعنى على. ﴿حتى توارت﴾ يَعْنِي الشَّمْسَ. قَالَ: وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ لَمْ يَجْرِ لِلشَّمْسِ ذِكْرٌ، وَلا أَحْسَبُهُمْ أَعْطَوْا فِي هَذَا الْفِكْرِ حَقَّهُ، لأَنَّهُ فِي الآيَةِ دَلِيلٌ على الشمس وهو قوله: ﴿بالعشي﴾ وَالْمَعْنَى: عُرِضَ عَلَيْهِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَلا يجوز الإضمار إلا أَنْ يُجْرِيَ ذكر أو دليل ذكر.
قَوْلُهُ تعالى: ﴿ردوها علي﴾ أي أعيدوا الخيل ﴿فطفق﴾ أي أقبل ﴿مسحا بالسوق﴾ وَهِيَ جَمْعُ سَاقٍ. وَفِي الْمُرَادِ بِالْمَسْحِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ضَرَبَهَا بِالسَّيْفِ. رَوَاهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. مَسَحَ أَعْنَاقَهَا
وَسُوقَهَا بِالسَّيْفِ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الْجُمْهُورِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ كَوَى سُوقَهَا وَأَعْنَاقَهَا وَحَبَسَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَكَاهُ الثَّعْلَبِيُّ. وَالْعُلَمَاءُ عَلَى الأَوَّلِ.
فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ نَخْتَارُ القول الأول وهي عُقُوبَةٌ لِمَنْ لَمْ يُذْنِبْ عَلَى وَجْهِ التَّشَفِّي، وَهَذَا بِفِعْلِ الْجَبَّارِينَ أَشْبَهُ مِنْهُ بِفِعْلِ الأَنْبِيَاءِ؟
فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ نَبِيٌّ مَعْصُومٌ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ إِلا مَا قَدْ أُجِيزَ لَهُ فِعْلُهُ، وَجَائِزٌ أَنْ يُبَاحَ لَهُ مَا يُمْنَعُ مِنْهُ فِي شرعنا. على أنه إذا ذبحها كان قُرْبَانًا، وَأَكْلُ لَحْمِهَا جَائِزٌ، فَمَا وَقَعَ تَفْرِيطٌ.
قَالَ وَهْبٌ: لَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ شَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِعْلَهُ، فَسَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ مَكَانَهَا.
قوله تعالى: ﴿ولقد فتنا سليمان﴾ أَيِ ابْتَلَيْنَاهُ بِسَلْبِ مُلْكِهِ ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ﴾ أي على سريره ﴿جسدا﴾، وَهُوَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ صَخْرٌ وَلَمْ يَكُنْ ممن سخر له ﴿ثم أناب﴾ أَيْ رَجَعَ عَنْ ذَنْبِهِ، وَقِيلَ إِلَى مُلْكِهِ.
وَفِي سَبَبِ ابْتِلائِهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ، وَكَانَتْ بَيْنَ بَعْضِ أَهْلِهَا وَبَيْنَ قَوْمٍ خُصُومَةٌ، فَقَضَى بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ، إِلا أَنَّهُ وَدَّ أَنْ لَوْ كَانَ الْحَقُّ لأَهْلِهَا. فَعُوقِبَ إِذْ لَمْ يَكُنْ هَوَاهُ فِيهِمْ وَاحِدًا. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

1 / 298