175

Tabsira

التبصرة

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Abbasiyah
السَّمَوَاتِ، فَسَمِعَ تَجَاوُبَ الْمَلائِكَةِ بِالصَّلاةِ عَلَى أَيُّوبَ فَحَسَدَهُ فَقَالَ: يَا رَبِّ لَوْ صَدَمْتَ أَيُّوبَ بالبلاء لكفر، فسلطني عليه. فقالت: قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى مَالِهِ وَوَلَدِهِ. فَجَمَعَ إِبْلِيسُ جُنُودَهُ فَأَرْسَلَ بَعْضَهُمْ إِلَى دَوَابِّهِ وَبَعْضَهُمْ إِلَى زَرْعِهِ وَبَعْضَهُمْ إِلَى أَوْلادِهِ، وَكَانَ لَهُ ثَلاثَةَ عشَرَ وَلَدًا. وَقَالَ إِبْلِيسُ لأَصْحَابِهِ
تَابِعُوهُ الْمَصَائِبَ بَعْضَهَا إِثْرَ بَعْضٍ. فَجَاءَ صَاحِبُ الزَّرْعِ فَقَالَ: يَا أَيُّوبُ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ أَرْسَلَ إِلَى زَرْعِكَ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُ. وَقَالَ: رَاعِي الإِبِلِ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ أَرْسَلَ غُدَدًا فَذَهَبَتْ الإبل. وَقَالَ كَذَلِكَ صَاحِبُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ. فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي وَقَبِلَهُ مِنِّي. وَتَفَرَّدَ إِبْلِيسُ لِبَنِيهِ فَجَمَعَ أَرْكَانَ الْبَيْتِ فَهَدَمَهُ عَلَيْهِمْ وَجَاءَ فَقَالَ: يَا أَيُّوبُ إِنَّ الْبَيْتَ وَقَعَ عَلَى بَنِيكَ، فَلَوْ رَأَيْتَ كَيْفَ اخْتَلَطَتْ دِمَاؤُهُمْ وَلُحُومُهُمْ بِطَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ. فَقَالَ: لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ لَقَبَضَكَ مَعَهُمْ فَانْصَرَفَ خَائِبًا. فَقَالَ: يَا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَى جَسَدِهِ فَسُلِّطَ فَنَفَخَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ نَفْخَةً فَقَرَّحَ بَدَنَهُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: أَوَّلُ مَنْ أَصَابَهُ الْجُدَرِيُّ أَيُّوبُ. وَقَالَ وَهْبٌ: كَانَ يَخْرُجُ عَلَيْهِ مِثْلُ ثَدَايَا النِّسَاءِ ثُمَّ يَتَفَقَّأُ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلا اللِّسَانُ لِلذِّكْرِ وَالْقَلْبُ لِلْمَعْرِفَةِ، وَكَانَ يَرَى مِعَاهُ وَعُرُوقَهُ وَعِظَامَهُ، وَوَقَعَتْ بِهِ حِكَّةٌ لا يَمْلِكُهَا، فَحَكَّ بِأَظْفَارِهِ فَسَقَطَتْ، ثُمَّ بِالْمُسُوحِ ثُمَّ بِالْحِجَارَةِ وَأَنْتَنَ جِسْمُهُ وَتَقَطَّعَ، وَأَخْرَجَهُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ فَجَعَلُوا لَهُ عَرِيشًا عَلَى كُنَاسَةٍ، وَرَفَضَهُ الْخَلْقُ سِوَى زَوْجَتِهِ رَحْمَةَ بنت أفرايم بن يوسف ابن يَعْقُوبَ، فَكَانَتْ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ بِمَا يُصْلِحُهُ.
وَفِي مُدَّةِ لُبْثِهِ فِي الْبَلاءِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً. رَوَاهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَالثَّانِي: سَبْعُ سِنِينَ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَعْبٌ. وَالثَّالِثُ: سَبْعُ سِنِينَ وَأَشْهُرٌ قَالَهُ الْحَسَنُ. وَالرَّابِعُ: ثَلاثُ سِنِينَ. قَالَهُ وَهْبٌ.
وَفِي سَبَبِ سُؤَالِهِ الْعَافِيَةَ سِتَّةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ اشْتَهَى أُدْمًا فَلَمْ تُصِبْهُ امْرَأَتُهُ حَتَّى بَاعَتْ قَرْنًا مِنْ شَعْرِهَا، فَلَمَّا عَلِمَ

1 / 195