قال وكان أحمد بن المعذل هذا من أقصد الناس هديًا وسمتًا، وأكفّ الناس عن أذى الناس، وأتقاهم وأصونهم لدينه وعرضه، وكان عبد الصمد المعذل من الزهو الكبر وذهابه بنفسه في أمر لا ينادي وليده، وكان بذيء اللسان هجاءً يؤذي الناس حتى أقاربه وإخوانه وجيرانه، وكان من اشعر الناس وأفصحهم لسانًا وأبينهم كلامًا، وكان الناس يتقون لسانه ويجانبونه ويبغضونه، وكانوا يودون أخاه أحمد، وكان ذلك مما يزيده غيظًا ويحمله على أن يقع في كل من يصاحب أخاه أحمد.
ومما اخترناه له من شعر قوله: يمتدح بها أبا عمرو الرومي واسم أبي عمرو محمد:
إني جعلتك يا محمد مفزعا ...
من كان في هدم المكارم شغله ...
ويستحسن من شعره كلمته في الغزل
إذا كان قلبك لي وامقا ... لِمْ يلعب الهجر بي في الوسط
ستندم إن ذقت حلو الوصال ... من الهجر يومًا على ما فرط