935

Sunan Said bin Mansur

سنن سعيد بن منصور (2)

Editor

فريق من الباحثين بإشراف وعناية

Penerbit

دار الألوكة للنشر

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lokasi Penerbit

الرياض - المملكة العربية السعودية

الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)﴾، فألقى عليه الشيطانُ كلمتين: "تلك الغَرانيقُ (^١) العُلا، وشفاعتُهم تُرْتَجَى (^٢) "، فقرأ رسولُ اللهِ ﷺ ما بَقِيَ من السورةِ، ثم سجد في آخرِ السورةِ، فسجد القوم معه.
وكان الوليدُ بنُ المُغيرةِ شيخًا كبيرًا، فرَفَع التُّرابَ إلى جبهتِهِ، فقالوا: قد عرفنا أنَّ اللهَ هو الذي يُحيي ويُميتُ وَيخلُقُ وَيرزُقُ، ولكنَّ آلهتَنا تشفعُ لنا عندَهُ، فأمَّا إذ جعلتَ لَه (^٣) نصيبًا فنحنُ معك.
فلمَّا أَمْسى رسولُ اللهِ ﷺ جاءه جبريلُ فعَرض عليه السورةَ، فلما

(^١) الغَرَانِيق: الأصنام، وهي في الأصل: الذكور من الطير، وكانوا يدَّعون أن الأصنام تشفع لهم، فشُبهت بالطيور التي ترتفع إلى السماء. وواحد الغرانيق فيه لغات؛ منها: الغُرْنُوق، والغُرْنَيْق، والغِرْنيق، والغِرْنَوْق، والغِرْناق، وغيرها.
انظر: "غريب الحديث" لابن الجوزي (٢/ ١٥٥)، و"النهاية" لابن الأثير (٣/ ٣٦٤)، و"لسان العرب" و"تاج العروس" (غ ر ن ق).
(^٢) كتبها في الأصل: "وإن شفاعتهم لترتجى" ثم ضرب على "إن" واللام في "لترتجى".
(^٣) كذا في الأصل. ولا يبعد أن يكون الضمير في "له" يعود على الله سبحانه، ويكون مرادهم: أما إذ جعلت لله نصيبًا فقط من العبادة، ولم تجعلها له وحده - بزعمهم - فنحن معك. أو أن الضمير عائدًا على الغرنوق؛ وهو الصنم؛ من الحمل على المعنى بإفراد الجمع؛ وتقدم التعليق عليه في الحديث [١١٨٩].
ويمكن أن تكون له توجيهات أخرى؛ منها: أن يكون أصلها: "لها"؛ أي: للأصنام؛ كما وقع عند ابن جرير في "التفسير" و"التاريخ" في الرواية الأولى، ولم تذكر العبارة بنصها في الرواية الثانية.
ويخرج إذن ما في الأكل على أنه أراد: "لَهَا" فحذف الألف، وأسكن الهاء، ونقل حركة الهاء على الحرف الذي قبلها، وهي لغة طيِّئ ولَخْم في ضمير المؤنَّثة؛ ومنها قول بعض العرب: "بالفضلِ ذو [أي: الذي] فضَّلكم اللهُ بِهْ، والكرامةِ ذاتُ [أي: التي] فضَّلكم اللهُ بَهْ"؛ أي: بها؛ حكاه الفراء.
وانظر: "جمهرة اللغة" (١/ ٢٨٩)، و"الإنصاف في مسائل الخلاف" (٢/ ٥٦٧ - ٥٦٨)، و"سر صناعة الإعراب" (٢/ ٦٣١ - ٦٣٢). =

7 / 439