Tatacara Memahami Kerajaan Raja-raja
السلوك لمعرفة دول الملوك
Editor
محمد عبد القادر عطا
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١٨هـ - ١٩٩٧م
Lokasi Penerbit
لبنان/ بيروت
•
Empayar & Era
Uthmaniyyah
فَلَمَّا تمّ التَّرْتِيب زحفت كراديس التتار كَقطع اللَّيْل بعد الظّهْر من يَوْم السبت الْمَذْكُور وَأَقْبل قطلوشاه بِمن مَعَه من التوامين وحملوا على الميمنة وقاتلوها فثبتت لَهُم وقاتلتهم قتالًا شَدِيدا وَقتل الحسام لاجين أستادار وأوليا بن قرمان وسنقر الكافري وأيدمر الشمسي القشاش وأقوش الشمسي الْحَاجِب والحسام على بن باخل نَحْو الْألف فَارس. فأدركهم الْأُمَرَاء من الْقلب وَمن الميسرة وَصَاح سلار: هلك وَالله أهل الْإِسْلَام وصرخ فِي بيبرس والبرجية فَأتوهُ وصدم بهم قطلوشاه وأبلى ذَلِك الْيَوْم هُوَ وبيبرس بلَاء عَظِيما إِلَى أَن كشفا التتار عَن الْمُسلمين. وَكَانَ جوبان بن تداون وقرمجي بن الناق وهما من توامين التتار قد ساقا تَقْوِيَة لبولاي وَهُوَ خلف الْمُسلمين فَلَمَّا عاينا الكسرة على قطلوشاه أَتَيَاهُ ووقفا فِي وَجه سلار وبيبرس. فَخرج من أُمَرَاء السُّلْطَان أسندمر وقطلوبك وقبجق والمماليك السُّلْطَانِيَّة إِعَانَة لبيبرس وسلار فتمكنوا من الْعَدو وهزموه فَمَال التتر على برلغي حَتَّى مزقوه واستمرت الْحَرْب بَين سلار وَمن وَكَانَت الْأُمَرَاء لما قتلت بالميمنة إنهزم من كَانَ مَعَهم وَمَرَّتْ التتر خَلفهم فجفل النَّاس وظنوا إِنَّهَا كسرة. وَأَقْبل السوَاد الْأَعْظَم على الخزائن السُّلْطَانِيَّة فكسروها ونهبوا مَا بهَا من الْأَمْوَال وجفل النِّسَاء والأطفال وَكَانُوا قد خَرجُوا من دمشق عِنْد خُرُوج الْأُمَرَاء مِنْهَا وكشف النِّسَاء عَن وجوههن وأسبلن الشُّعُور وضج ذَاك الْجمع الْعَظِيم بِالدُّعَاءِ وَقد كَادَت الْعُقُول أَن تطيش وَتذهب عِنْد مُشَاهدَة الْهَزِيمَة فَلم ير شَيْء أعظم منْظرًا من ذَلِك الْوَقْت إِلَى أَن وقف كل من الطَّائِفَتَيْنِ عَن الْقِتَال. وَمَال قطلوشاه بِمن مَعَه إِلَى جبل قريب مِنْهُ وَصعد عَلَيْهِ وَفِي نَفسه إِنَّه انتصر وَأَن بولاي فِي أثر المنهزمين يطلبهم. فَلَمَّا صعد الْجَبَل نظر السهل والوعر كُله عَسَاكِر والميسرة السُّلْطَانِيَّة ثَابِتَة واعلامها تخفق فبهت وتحير وَاسْتمرّ بموضعه حَتَّى كمل مَعَه جمعه وَأَتَاهُ من كَانَ خلف المنهزمين من الميمنة السُّلْطَانِيَّة وَمَعَهُمْ عدَّة من الْمُسلمين قد أسروهم مِنْهُم الْأَمِير عز الدّين أيدمر نقيب المماليك السُّلْطَانِيَّة. فَأحْضرهُ قطلوشاه وَسَأَلَهُ: من أَيْن أَنْت فَقَالَ: من أُمَرَاء مصر وَأخْبرهُ بقدوم السُّلْطَان وَلم يعلم قطلوشاه بقدوم السُّلْطَان بعساكر مصر إِلَّا مِنْهُ. فَجمع قطلوشاه أَصْحَابه وشاورهم فِيمَا يفعل وَإِذا بكوسات السُّلْطَان والأمراء والبوقات قد رجفت بحسها الأَرْض وأزعجت الْقُلُوب فَلم يثبت بولاي أحد مقدمي التتر وَخرج من تجاهقطلوشاه فِي نَحْو الْعشْرين ألفا وَنزل من الْجَبَل بعد الْمغرب وفر هَارِبا.
2 / 357