Tatacara Memahami Kerajaan Raja-raja
السلوك لمعرفة دول الملوك
Editor
محمد عبد القادر عطا
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١٨هـ - ١٩٩٧م
Lokasi Penerbit
لبنان/ بيروت
•
Empayar & Era
Uthmaniyyah
الفضيحة وكتبتم إِلَى مُلُوك الفرنجية وَإِلَى البابا بِمَا فعله. وَإِذا قُلْتُمْ صَاحب قبرص لَا يسمع مِنْكُم وَلَا يعطكم فَإِذا لم يسمع مِنْكُم صَاحب قبرص وَهُوَ من أهل ملتكم فَمن يسمع مِنْكُم وَهل لهَذِهِ التقدمة إِلَى الْأَمر وَالنَّهْي ولاسيما أَنْتُم تَقولُونَ أَن أُمُوركُم دينية وَمن ردهَا عصى المعبود ويغضب عَلَيْهِ الْمَسِيح. فَكيف لَا يَعْصِي المعبود ويغضب الْمَسِيح على صَاحب قبرص وَقد رد أَمركُم وأغرى بكم وقبح قَوْلكُم. وَكُنَّا لَو اشتهينا أَخذنَا حَقنا مِنْهُ وَإِنَّمَا الْحق عنْدكُمْ نَحن نطلب مِنْكُم وَأَنْتُم تطلبون مِنْهُ. وَأَنْتُم فِي أَيَّام الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل أَخَذْتُم صفد والشقيف على أَنكُمْ تنجدونه على السُّلْطَان الشَّهِيد الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب. وخرجتم جميعكم فِي خدمته ونجدته وَجرى مَا جرى من خذلانه وقتلكم وأسركم وَأسر ملوككم وَأسر مقدميكم وكل أحد يتَحَقَّق مَا جرى عَلَيْكُم من ذهَاب الْأَرْوَاح وَالْأَمْوَال. وَقد انتقضت تِلْكَ الدولة وَلم يُؤَاخِذكُم السُّلْطَان الشَّهِيد عَن فتوحه الْبِلَاد وَأحسن إِلَيْكُم فقابلتم ذَلِك بِأَن رحتم إِلَى الريدافرنس وساعدتموه وأتيتم صحبته إِلَى مصر حَتَّى جرى مَا جرى من الْقَتْل والأسر. فَأَي مرّة وفيتم فِيهَا لمملكة مصر أم أَي حَرَكَة أفلحتم فِيهَا. وَبِالْجُمْلَةِ فَأنْتم أَخَذْتُم هَذِه الْبِلَاد من الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل لإعانة مملكة الشَّام وَطَاعَة ملكهَا ونصرته وَالْخُرُوج فِي خدمته وإنفاق الْأَمْوَال فِي نجدته. وَقد صَارَت بِحَمْد الله مملكة الشَّام وَغَيرهَا لي وَمَا أَنا مُحْتَاج إِلَى نصرتكم وَلَا إِلَى نجدتكم وَلم يبْق لي عَدو أخافه. فَردُّوا مَا أخذتموه من الْبِلَاد وفكوا أسرى الْمُسلمين جَمِيعهم فَإِنِّي لَا أقبل غير ذَلِك. فَلَمَّا سمع رسل الفرنج هَذِه الْمقَالة بهتُوا وَقَالُوا: نَحن لَا ننقض الْهُدْنَة وَإِنَّمَا نطلب مراحم السُّلْطَان فِي استدامتها وَنحن نزيل شكوى النواب وَنخرج من جَمِيع الدَّعَاوَى ونفك الأسرى ونستأنف الْخدمَة. فَقَالَ السُّلْطَان: كَانَ هَذَا قبل خروجي من مصر فِي هَذَا الشتَاء وَهَذِه الأمطار ووصول العساكر إِلَى هُنَا. وانفصلوا على هَذِه الْأُمُور فَأمر السُّلْطَان بإخراجهم وَألا يبيتوا فِي الوطاق. وَوجه الْأَمِير عَلَاء الدّين طيبرس إِلَى كَنِيسَة الناصرة وَكَانَت أجل مَوَاطِن عباداتهم ويزعمون أَن دين النَّصْرَانِيَّة ظهر مِنْهَا فَسَار إِلَيْهَا وهدمها فَلم يتجاسر أحد من الفرنج أَن يَتَحَرَّك. ثمَّ وَجه السُّلْطَان الْأَمِير بدر الدّين الأيدمري فِي عَسْكَر إِلَى عكا فَسَارُوا إِلَيْهَا واقتحموا أَبْوَابهَا وعادوا. ثمَّ سَارُوا ثَانِيًا وأغاروا على مواشي الفرنج وأحضروا مِنْهَا شَيْئا كثيرا إِلَى المخيم. وَاسْتمرّ جُلُوس السُّلْطَان كل يَوْم على بَاب الدهليز بِصفة عمرها من غير
1 / 553