338

Tatacara Memahami Kerajaan Raja-raja

السلوك لمعرفة دول الملوك

Editor

محمد عبد القادر عطا

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lokasi Penerbit

لبنان/ بيروت

Wilayah-wilayah
Syria
Mesir
Arab Saudi
Empayar & Era
Uthmaniyyah
فِيهَا من الْآلَات الحربية والأسلحة الْعَظِيمَة وَالْعدَد الْكَثِيرَة والأقوات والأزواد والذخائر وَالْأَمْوَال والأمتعة وَغير ذَلِك صفوًا عفوا. وَبلغ ذَلِك أهل الْقَاهِرَة ومصر فأنزعج النَّاس انزعاجًا عَظِيما ويئسوا من بَقَاء كلمة الْإِسْلَام بديار مصر. لتملك الفرنج مَدِينَة دمياط وهزيمة العساكر وَقُوَّة الفرنج بِمَا صَار إِلَيْهِم من الْأَمْوَال والأزواد والأسلحة والحصن الْجَلِيل الَّذِي لَا يقدر على أَخذه بِقُوَّة مَعَ شدَّة مرض السُّلْطَان وَعدم حركته. وعندما وصلت العساكر إِلَى أشموم طناح وَمَعَهُمْ أهل دمياط اشْتَدَّ حنق السُّلْطَان على الكنانيين وَأمر بشنقهم فَقَالُوا: وَمَا ذنبنا إِذا كَانَت عساكره جَمِيعهم وأمراؤه هربوا وأحرقوا الزردخاناه فَأَي شَيْء لعمل نَحن فشنقوا لكَوْنهم خَرجُوا من الْمَدِينَة بِغَيْر إِذن حَتَّى تسلمها الفرنج فَكَانَت عدَّة من شنق زِيَادَة على خمسين أَمِيرا من الكنانيين. وَكَانَ فيهم أَمِير حشيم وَله ابْن جميل الصُّورَة. فَقَالَ أَبوهُ: بِاللَّه اشنقوني قبل ابْني. فَقَالَ السُّلْطَان: لَا بل اشنقوه قبل أَبِيه. فشنق الابْن ثمَّ شنق الْأَب من بعده بعد أَن استفتى السُّلْطَان الْفُقَهَاء فأفتوا بِقَتْلِهِم. وَتغَير السُّلْطَان على الْأَمِير فَخر الدّين بن شيخ الشُّيُوخ وَقَالَ: أما قدرتم تقفون سَاعَة بَين يَدي الفرنج. هَذَا وَمَا قتل مِنْكُم إِلَّا هَذَا الضَّيْف الشَّيْخ نجم الدّين. وَكَانَ الْوَقْت لَا يسع إِلَّا الصَّبْر والتغاضي وَقَامَت الشناعة من كل أحد على الْأَمِير فَخر الدّين فخاف كثير من الْأُمَرَاء وَغَيرهم سطوة السُّلْطَان وهموا بقتْله فَأَشَارَ عَلَيْهِم فَخر الدّين بِالصبرِ حَتَّى يتَبَيَّن أَمر وَلما وَقع مَا ذكر السُّلْطَان بالرحيل إِلَى المنصورة وَحمل فِي حراقة حَتَّى أنزل بقصر المنصورة على بَحر النّيل فِي يَوْم الثُّلَاثَاء لخمس بَقينَ من صفر فشرع كل أحد من الْعَسْكَر فِي تَجْدِيد الْأَبْنِيَة للسُّكْنَى بالمنصورة ونصبت بالأسواق وأبراج السُّور الَّذِي على الْبَحْر وَستر بالستائر. وقدمت الشواني المصرية بِالْعدَدِ الْكَامِلَة والرجالة وَجَاءَت الْغُزَاة وَالرِّجَال من عوام النَّاس الَّذين يُرِيدُونَ الْجِهَاد من كل النواحي ووصلت عربان كَثِيرَة جدا وَأخذُوا فِي الْغَارة على الفرنج ومناوشتهم. وحصن الفرنج أسوار دمياط وشحنوها بالمقاتلة. فَلَمَّا كَانَ يَوْم الِاثْنَيْنِ سلخ شهر ربيع الأول: وصل إِلَى الْقَاهِرَة من أسرى الفرنج

1 / 439