Tatacara Memahami Kerajaan Raja-raja
السلوك لمعرفة دول الملوك
Editor
محمد عبد القادر عطا
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١٨هـ - ١٩٩٧م
Lokasi Penerbit
لبنان/ بيروت
•
Empayar & Era
Uthmaniyyah
وَعجز أهل بلبيس وَسَائِر الْبِلَاد الشرقية عَن ضم الزَّرْع لِكَثْرَة موت الفلاحين. وَكَانَ ابْتِدَاء الوباء من أول فصل الصَّيف وَذَلِكَ فِي أثْنَاء ربيع الآخر. فجافت الطرقات بالموتى وَمَات سكان بيُوت الشّعْر ودوابهم وكلابهم وتعطلت سواقي ألحنا وَمَاتَتْ الدَّوَابّ والمواشي وَأكْثر هجن السُّلْطَان والأمراء. وامتلأت مَسَاجِد بلبيس وفنادقها وحوانيتها بالموتى وَلم يَجدوا من يدفنهم وجافت سوقها فَلم يقدر أحد على الْقعُود فِيهِ وَخرج من بَقِي من باعتها إِلَى مَا بَين الْبَسَاتِين. وَلم يبْق بهَا مُؤذن وطرحت الْمَوْتَى بجامعها وَصَارَت الْكلاب فِيهِ تَأْكُل الْمَوْتَى ورحل كثير من أَهلهَا إِلَى الْقَاهِرَة وتعطلت بساتين دمياط وسواقيها وجفت أشجارها لِكَثْرَة موت أَهلهَا ودوابهم وَصَارَت حوانيتها مفتحة والمعايش بهَا لَا يقربهَا أحد وغلقت دورها. وَبقيت المراكب فِي الْبحيرَة وَقد مَاتَ الصيادون فِيهَا والشباك بِأَيْدِيهِم مَمْلُوءَة سمكًا مَيتا فَكَانَ يُوجد فِي السَّمَكَة كبة. وَهَلَكت الأبقار الخيسية والجاموس فِي المراحات والجزائر وَوجد فِيهَا أَيْضا الكبة. وَقدم الْخَبَر من دمشق بِأَن الوباء كَانَ بهَا أخف مِمَّا كَانَ بطرابلس وحماة وحلب فَلَمَّا دخل شهر رَجَب وَالشَّمْس فِي برج الْمِيزَان أَوَائِل فصل الخريف هبت ريح فِي نصف اللَّيْل شَدِيدَة جدا واستمرت حَتَّى مضى من النَّهَار قدر ساعتين واشتدت الظلمَة حَتَّى كَانَ الرجل لَا يرى من بجانبه ثمَّ انجلت وَقد علت وُجُوه النَّاس صفرَة ظَاهِرَة فِي وَادي دمشق كُله. وَأخذ فيهم الْمَوْت مِنْهُ شهر رَجَب فَبلغ فِي الْيَوْم ألفا ومائتي إِنْسَان. وَبَطل إِطْلَاق الْمَوْتَى من الدِّيوَان فَصَارَت الْأَمْوَات مطروحة فِي الْبَسَاتِين وعَلى الطرقات. فَقدم على قَاضِي دمشق تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ رجل من جبال الرّوم وَأخْبرهُ أَنه لما وَقع الفناء بِبِلَاد الرّوم رأى رَسُول ﷺ فَشَكا إِلَيْهِ مَا نزل بِالنَّاسِ من الفناء فَأمره ﷺ أَن يَقُول لَهُم: اقرأوا سُورَة نوح ثَلَاثَة آلَاف وثلاثمائة وَسِتِّينَ مرّة واسألوا الله أَن يرفع عَنْكُم مَا أَنْتُم فِيهِ فعرفهم قَاضِي دمشق ذَلِك. فَاجْتمع النَّاس فِي الْمَسَاجِد وفعلوا مَا ذكر لَهُم وَتَضَرَّعُوا إِلَى الله وتابوا من ذنوبهم وذبحوا أبقارًا وأغناما كَثِيرَة للْفُقَرَاء مُدَّة سَبْعَة أَيَّام والفناء يتناقص كل يَوْم حَتَّى زَالَ. فَنُوديَ فِي دمشق باجتماع النَّاس بالجامع الْأمَوِي فصاروا إِلَيْهِ جَمِيعًا وقرأوا بِهِ صَحِيح البُخَارِيّ فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَثَلَاث لَيَال ثمَّ خرج النَّاس كَافَّة بصبيانهم إِلَى الْمصلى وكشفوا رُءُوسهم وضجوا بِالدُّعَاءِ وَمَا زَالُوا على ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام فتناقص الوباء حَتَّى ذهب بِالْجُمْلَةِ.
4 / 85