300
تنصف من ذنوب مرقبات ... عظام لا يطيق لها عذابا
وأمل من نداك جميل ستر ... لجرم ليس يحصيه كتابا
ولم يك ما أتاه سلمت عمدًا ... ولكن سابق الخطأ الصوابا
وليس عن المقدر من مفر ... إليه يرى أخو حزم ذهابا
ويحسن عفو مقتدر لجان ... خصوصًا أن تنصل واستنابا
ومثلك من عفا عن حوب عبد ... وإن جلت جنايته اكتسابا
ورب جريرة جرت لقتل ... فعاد عقاب فاعلها ثوابا
وإني إن جنيت لديك ذنبًا ... فقد أعددت فضلك لي مثابا
فرفقًا يا أبا الاحسان رفقًا ... فأنت أجل مدعوًا أجابا
فقدني ما لقيت نوى وحبي ... من الابعاد ما وافا عقابا
وأنت الناس أن تغضب علينا ... رأينا الناس قاطبة غضابا
واقسم لو غضبت على جبال ... لأضحت من مخافتها ترابا
ولو أوعدت ماء البحر زجرًا ... لامست من مهابته سرابا
ولو رمت استوا فعال دهر ... لما استعن انعكاسًا وانقلابا
أمنت مكايد الأيام لما ... خدمت على الولاء لكم جنابا
وبت من الطوارق رب أمن ... منيعًا لا مخاف ولا مهابا
وكيف أخاف سطوة أسد دهر ... وما طرقت لعز حماك غابا
وكنت متى رميت بسهم أمر ... وإن أبعدت في المرمي أصابا
ومن خدم الملوك غدا مطاعًا ... ملبى نحو دعوته مجابا
وراح يجر للراحات ذيلًا ... ويجتلب السعادات اجتلابا
وإني أيها المولى لرق ... قديم في قديم الرق شابا
وما استنشي لغيرك عرف عرف ... ولا لسوى أياديك استصابا
وقد جربته فخبرت منه ... عقايل مخلص لن تسترابا
منها
قصدت إليك من بلد بعيد ... وباعدت المنازل والرحابا
وجانبت الأقارب والأهالي ... وخليت الأخلة والصحابا
وغادرت الأحبة من فراق ... مواصلة بكاء وانتحابا
لاولي عن فواضلكم نصيبًا ... وأعطي من فواضلكم نصابًا
واجمع بين اثراءٍ وعز ... وأسرع نحو مثواي انقلابا
وأسند من فضايلكم حديثًا ... يخال حديثه المصغى شرابا
وأنشد مطربًا في كل ناد ... قريض مديح عرفك مستطابا
وأقضى للعلى قبلي حقوقًا ... لبست بمطلها عارًا وعابا
ولولا ما عهدت لكم قديمًا ... من البر الذي ملك الرقابا
لما واصلت بعد القطع هندًا ... ولا قاطعت سلمى والربابا
ولا استعذبت من بحر أجاجًا ... ولا استبررت من بر ببابا
ولا أثقلت لي في الهند ظهرًا ... يسرب لا أطيق به انسرابا
ولم أترك أبًا شيخًا كبيرًا ... يسقي صاب هجريه مصابا
له بولايكم عهد وثيق ... صميم لن يحل ولن يشابا
وما حظ ألاقي ببال عند ... وإن أولاه مولاه اجتنابا
ولكن حادثات الدهر تجري ... بقلب مراد أغلبنا غلابا
وتعكس مستقيم الرأي منا ... وتجعل صدق تقوانا كذابا
وتولى الحر اعراضًا وهجرًا ... وتسلب حال من شرف اغتصابا
ولم تضل الأفاضل من قديم ... تلقى من صوارمها ضرابا
وكنت لديك في قرب وعز ... ومنزلة بها طلت الهضابا
ونعمة مترف لم أحص منها ... قليلًا لو أطقت لها حسابا
ولم تنح الخصاصة لي بباب ... ولا قضبت إلى ربعي ركابا
فلم يزل الزمان لسوء طبع ... يحاول بزة الحال استلابا
ومنها
وخدمتكم لنا شرف وعز ... ومرتبة بها العيش استطابا
ونفخر أن نكون جوار جار ... لرقتكم لنرجي أو نهابا

1 / 300