205
الشيخ حسين بن شهاب الدين
بن حسين بن خاندار الشامي الكركي العاملي
طودرسي في مقر العلم ورسخ. خطة الجهل بما خط ونسخ. علا به من حديث الفضل اساده. وأقوى به من الأدب اقواؤه وسناده. رأيته فرأيت منه فردًا في الفضائل وحيدًا. وكاملًا لا يجد الكمال عنه محيدًا. تحل له الحبي وتعقد عليه الخناصر. أوفي على من قبله وبفضله اعترف المعاصر. يستوعب قماطر العلم حفظًا بين مقروء ومسموع. ويجمع شوارد الفضل جمعًا هو في الحقيقة منتهى الجموع. حتى لم ير مثله في الجد على نشر العلم واحياء مواته. وحرصه على جميع أسبابه وتحصيل أدواته. كتب بخطه. ما يكل لسان القلم عن ضبطه. واشتغل بعلم الطب في أواخر عمره. فتحكم في الأرواح والأجساد بنهيه وأمره. غير أنه كان كثير الدعوى. قليل العائدة والجدوى. لا تزال سهام آرائه فيه طائشة عن الغرض. وإذا أصابت فلا تخطي نفوس أولي المرض. فكم عليل ذهب ولم يلف لديه فرج. فأنشد أنا العقيل بلا اثم ولا حرج الناس يلحون الطبيب وإنما غلط الطبيب اصابة المقدور. ومع ذلك فقد طوي أديمه. من الأدب على أغزر ديمه. ومتى انقهقهت لهاة قاله بالشعر. أرخص من عقود اللآلي كل غالي السعر. إلى ظرف شميم وشمائل. تطيب بأنفاسها الصبا والشمائل والمام بنوادر المجون يحلى به حديثه والحديث شجون. ولم يزل ينتقل في البلاد ويتقلب. حتى قدم على الوالد قدوم أخى العرب على آل المهلب. وذلك في سنة أربع وسبعين فأحله الوالد لديه. محلا عقد فيه نواصي الآمال بين يديه. وأمطره سحائب جوده وكرمه. ورد شباب أمله بعد هرمه. فأقام بحضرته بين خير وخير. ونقد ما شان شأنه تأخير. حتى خوى من أفق الحياة طالعه. وأدجة بأفول عمره مطالعه. فتوفى يوم الاثنين لاحدى عشرة بقيت من صفر سنة ست وسبعين وألف عن أربع وستين سنة تقريبًا رحمه الله تعالى. ومن مصنفاته شرح نهج البلاغه. وعقود الدرر. في حل أبيات المطول والمختصر. والأغاني والاسعاف وغير ذلك ومن شعره قوله مادحًا الوالد دام مجده وهي من غرر القصائد
بدت لنا وظلام الليل معتكر ... فقلت شمس الضحى لاحت أم القمر
جاء البشير وقال الشمس قد بزغت ... ليلًا فصار عيانًا ذلك الخبر
فقل لمن لا منى في حبها سفهًا ... إليك عني فإني لست أعتذر
هي الحبيبة إن جادت وإن بخلت ... وكل ذنب جناه الحب مغتفر
سيان عندي إذا صح الوداد لها ... أقل في حبها اللاحون أم كثروا
لها المودة مني ما بقيت ولي ... حظ المحب وحظ العاذل الحجر
يا منية النفس إن دام الوصال لنا ... فلا أبالي أغاب الناس أم حضرو
ما لذة العيش إلا ما سمحت به ... أنت الحياة وأنت السمع والبصر
لم يلهني عنك مطلوب ولا وطن ... ولا نديم ولا كاس ولا وتر
فقت الحسان وفقت العاشقين معًا ... فلو أرادوا لحاقًا بي لما قدروا
لا غرو إن أنكروا حالي فما سمعوا ... بمثلها في الهوى يومًا ولا نظروا
مالي وما لفتاة الحي قد صرمت ... حبلى وأنكرني أترابها الأخر
هيفاء وافرة الأرداف مائلة الأع ... طاف ما شانها طول ولا قصر
بيضاء وردية الخدين وجنتها ... يكاد منها سلاف الراح يعتصر
لم يبق لي بعدها صبر ولا جلد ... ولا فؤاد ولا عين ولا أثر
إن كان قد راعها فودي فلا عجب ... إن شاب راسي ففي الأيام معتبر
يا منيتي لا تراعي من ضنا جسدي ... فنار حبك لا تبقى ولا تذر
لا تجزعي من نحولي وانظري هممي ... قد يعجز السيف عما تفعل الابر
فلا تكوني على قرب المزار لنا ... كبقلة الرمل لا ظل ولا ثمر
ما الشيب عار ولا شيء أعار به ... فلا تظنينه ذنبًا ليس يغتفر
أن تهجريني فإني عنك في شغل ... من لذة العيش حيث الماء والشجر
في ظل أروع ما زالت أوامره ... تجري على وفق ما يجري به القدر

1 / 205