Sudan
السودان من التاريخ القديم إلى رحلة البعثة المصرية (الجزء الثاني)
Genre-genre
ويمكن أن يقال إجمالا: إن مصر كانت تسد نفقات الإدارة منذ عهد محمد علي، وكانت تدفع نفقات جيشها، حتى سحبه سنة 1924، وإنها أنشأت مباني كثيرة جدا تبلغ قيمتها ملايين الجنيهات، ومنذ سحب الجيش المصري في سنة 1924، تدفع مصر مبلغ 750 ألف جنيه لقوة دفاع السودان، فضلا عما تنفقه على مصلحة الري المصري في السودان، وفضلا عن مرتبات موظفي وزارة الأشغال والوزارات الأخرى حين كان لمصر موظفون مدنيون كثيرون.
وسنحاول فيما يلي أن ندون بيانا لبعض ديون مصر على السودان بعد استعادته. أما قبل هذا التاريخ فقد كان السودان معدودا جزءا من مصر، ولم يتيسر لنا إحصاء نفقات مصر في تمدينه وإدارته، وقد نستطيع ذلك في الطبعة الثانية إن شاء الله. •••
جاء في تقرير اللورد كرومر سنة 1899: «السودان هوة تبتلع الملايين كما يذوب الثلج في حر الشمس. فهو سبب وهن المالية المصرية وضعفها، وقد أنفقت فيه إنكلترا مبالغ طائلة، أملت استعادتها عند تصفية الحساب. ففي 4 أغسطس سنة 1884 قرر مجلس النواب «الإنكليزي» فتح اعتماد مبلغ 300000 جنيه لحملة ولسلي، لينقذ غوردون، فوصل هذا الاعتماد الضئيل إلى 11 مليون جنيه. وفي سنة 1896 وعدت الوزارة مجلس النواب بأنها لن ترتكب مثل هذه الهفوة مرة أخرى. فإذا ضمت السودان إلى أملاكها، فإنها تضاعف هذه الهفوة.» •••
وقد ورد في نص مشروع الاتفاق بين مصر وإنكلترا عن السودان سنة 1921 الفقرة الآتية وهي الفقرة (13):
مع الحرية بعقد اتفاقات جديدة في المستقبل تعديلا لاتفاق 1899 يتفق الفريقان المتعاقدان على أن تكون حالة السودان هي الحالة المترتبة على الاتفاق المذكور، وعلى ذلك يواصل الحاكم العام استعمال السلطة المخولة له بموجب الاتفاق المذكور بالنيابة عن الفريقين المتعاقدين.
وجاء بالمذكرات التي شرحت بها المواد الأساسية لنص المذكرة البريطانية ما نصه: «لما تباحثنا في الفقرة 13 من الاقتراحات اتفقنا على أن تفحص مسألة الديون التي على السودان في الوقت الحاضر بقصد تسويتها على أساس العدل والإنصاف، واتفقنا أيضا على أن يبحث ممثل الخزانة البريطانية مع ممثل وزارة المالية المصرية في هذه المسألة حالما تنفذ المعاهدة التي تعقد على أساس الاقتراحات.»
وقد رأى بعض الصحف أن يتكلم في ديون مصر على السودان فقال: إن هذه الديون تبلغ 15 مليون جنيه، فعقد حضرة صاحب السعادة محمد أبو الفتوح باشا فصلا في ذلك أرسله إلى «الأهرام» قال:
ذكرت جريدة المقطم في عددها الصادر يوم الأحد 11 الجاري تحت عنوان «ديون السودان» أن قيمة هذا الدين 15 مليون جنيه. ولما كان هذا الرقم بعيدا كل البعد عن حقيقة ما للحكومة المصرية من الديون على السودان، رأينا أن نوضح الحقيقة. وفي قبول حكومة إنكلترا مراجعة ديون مصر على السودان ربح عظيم لنا وحسنة كبرى من حسنات هذا الاتفاق. والمعلومات التي سأذكرها جزء من أبحاثي التي قمت بها حينما كنت مستشارا في الوفد الرسمي، وقد توصلت إليها من جداول الإحصاء السنوية التي تنشرها مصلحة الإحصاء المصرية.
إن ديون مصر على السودان تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول :
Halaman tidak diketahui