965

Subul Salam

سبل السلام

Editor

محمد صبحي حسن حلاق

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

1433 AH

Lokasi Penerbit

السعودية

(وعن أبي هريرةَ ﵁ في قصةِ المرأةِ التي كانتْ تَقمُّ المسجدَ) بفتحِ حرفِ المضارعةِ أي: تخرجُ القُمامةَ منهُ وهي الكُناسةُ، (فسألَ عنها النبيُّ ﷺ فقالُوا: ماتتْ، فقالَ: أفلا كنتمْ آذنتمونِي، فكأنَّهم صغَّرُوا أمرَها فقالَ: دلُّوني على قبرها) أي: بعدَ قولِهم في جوابِ سؤالهِ إنَّها ماتتْ (فدلُّوهُ [فصلَّى عليها] (^١). متفقٌ عليه، وزادَ مسلمٌ) أي: من روايةِ أبي هريرةَ (ثمَّ قالَ) أي: النبيُّ ﷺ (إنَّ هذهِ القبورَ مملوءةٌ ظلمةً على أهلها، وإن اللَّهَ ينوِّرُها [لهم] (^٢) بصلاتي عليهم). وهذه الزيادةُ لم يخرجْها البخاريُّ؛ لأنَّها مدرجةٌ من مراسيلِ ثابتٍ كما قالَ أحمدُ.
هذا والمصنفُ جزمَ أن القصةَ كانتْ معَ امرأةٍ، وفي البخاريِّ: أن رجلًا أسودَ أو امرأة سوداءَ، بالشكِّ من ثابتٍ الراوي، لكنهُ صرَّح في روايةٍ أُخْرَى في البخاريِّ عن ثابتٍ قالَ: "ولا أراهُ إلا امرأةً". وبهِ جزمَ ابنُ خزيمةَ من طريقٍ أُخْرَى عن أبي هريرةَ فقالَ: "امرأةٌ سوداءُ". ورواهُ البيهقيُّ أيضًا بإسنادٍ حسنٍ، وسمَّاها أمَّ محجنٍ، وأفادَ أن الذي أجابهُ ﷺ عن سؤالهِ هوَ أبو بكرٍ، وفي البخاري عوضُ "فسألَ عنها"، فقالَ: ("ما فعلَ ذلكَ الإنسانُ قالُوا: ماتَ يا رسولَ اللَّهِ" الحديثَ.
والحديثُ دليلٌ على صحةِ الصلاةِ على الميتِ بعدَ دفنهِ مطلقًا، سواءٌ صُلِّيَ عليهِ قبلَ الدفنِ أمْ لا. وإلى هذا ذهبَ الشافعيُّ. ويدلُّ لهُ أيضًا صلاتُهُ ﷺ على البراءِ بن معرورٍ (^٣)؛ فإنهُ ماتَ والنبيُّ ﷺ بمكّةَ، فلمَّا قدمَ صلَّى على قبرهِ، وكانَ ذلكَ بعدَ شهرٍ من وفاتِهِ. ويدلُّ لَهُ أيضًا صلاتُهُ ﷺ على الغلامِ الأنصاري الذي دُفِنَ ليلًا ولم يُشْعَرْ ﷺ بموتهِ. أخرجهُ البخاريُّ (^٤). ويدلُّ له أيضًا أحاديثُ وردتْ

(^١) في (أ): "فصلّى على قبرها".
(^٢) زيادة من (أ).
(^٣) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٤٩).
• والبراء بن معرور بن صخر بن الخنساء بن سنان، السيد النقيب، أو بشْر الأنصاري الخزرجي أحد النقباء ليلة العقبة وأوَّل من بايع ليلة العقبة الأولى وكان فاضلًا، تقيًّا، فقيه النفس. مات في صفر قبل قدوم رسول الله ﷺ المدينة بشهر. "أسد الغابة" (١/ ٢٠٧)، و"الإصابة" (١/ ١٤٤).
(^٤) في "صحيحه" (٣/ ١٨٩ رقم ١٣٢١) من حديث ابن عباس.

3 / 278