وهذَا لا يمنعُ تسمية أيام العشر معلوماتٍ، ولا أيامِ التشريق معدودات، بل تسميةُ [أيام] (^١) التشريقِ معدوداتٍ متفقٌ عليهِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (^٢).
وقد ذكرَ البخاريُّ عن أَبي هريرةَ وابنِ عمرَ تعليقًا (^٣): "أنَّهما كانَا يخرجانِ إلى السوقِ أيامَ العشرِ يكبّرانِ ويكبّرُ الناسُ بتكبيرِهِما". وذكرَ البغويُّ والبيهقيُّ ذلكَ. قالَ الطحاويُّ: كانَ مشايخُنا يقولونَ بذلكَ [أي] (^٤): التكبيرِ أيام العشرِ جميعًا.
(فائدة ثانية): يندبُ لُبسُ أحسنِ الثيابِ والتطيّبُ بأجودِ الأطيابِ في يومِ العيدِ، ويزيدُ في الأضحى الضحيَّةَ بأسمنِ ما يجدُ، لما أخرجهُ الحاكمُ (^٥) من حديثِ الحسنِ السِّبطِ، قال: "أَمَرَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ في العيدينِ أنْ نلبسَ أجودَ ما نجدُ، وأنْ نتطيَّبَ بأجودِ ما نجدُ، وأنْ نضحِّي بأسمنَ ما نجدُ: البقرةَ عن سبعةٍ، والجَزورَ عن عشرةٍ، وأنْ نُظهرَ التكبيرَ، [وعلينا] (٤) السكينةُ والوقارُ".
قالَ الحاكمُ بعدَ إخراجهِ من طريقِ إسحاقَ بن بُرْزُخٍ (^٦): لولا جهالةُ إسحاقَ هذا لحكمتُ للحديثِ بالصحةِ.
قلتُ: ليسَ بمجهولٍ فقد ضعَّفه الأزديُّ، ووثَّقَهُ ابنُ حبانَ. ذكرهُ في التلخيصِ (^٧).
(^١) زيادة من (أ).
(^٢) سورة البقرة: الآية ٢٠٣.
(^٣) (٢/ ٤٥٧ رقم الباب ١١) وقال الحافظ في "الفتح": لم أره موصولًا عنهما. وقد ذكره البيهقي أيضًا معلَّقًا عنهما وكذا البغوي.
(^٤) زيادة من (أ).
(^٥) في "المستدرك" (٤/ ٢٣٠) ووافقه الذهبي.
(^٦) ضعَّفه الأزدي كما في "لسان الميزان" (١/ ٣٥٣) وسكت عنه ابن أَبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢١٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣)، ووثقه ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٢٤).
(^٧) (٢/ ٨١ رقم ٦٧٧).