830

Subul Salam

سبل السلام

Editor

محمد صبحي حسن حلاق

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

1433 AH

Lokasi Penerbit

السعودية

روايةِ مسلمٍ (^١)، وقيلَ: غيرُهُ، وحذفتْ همزةُ الاستفهامِ من قولهِ: "صلَّيتَ"، وأصلُهُ أصليتَ، وفي مسلمٍ (^٢) قالَ لهُ: "أصليتَ"، وقد ثبتَ في بعضِ طرقِ البخاريِّ. وسُليكٌ بضمِّ السينِ المهملةِ، بعدَ اللامِ مثناةٌ تحتيةٌ، مصغرٌ، الغطفاني بفتحِ الغينِ المعجمةِ، فطاءٍ مهملةٍ بعدَها فاءٌ.
وقولُه: "صلِّ ركعتينِ"، وعندَ البخاريِّ وصفَهما بخفيفتينِ (^٣)، وعندَ مسلمٍ (^٤): "وتجوَّز فيهمَا". وبوَّبَ البخاريُّ لذلكَ بقولهِ: (بابُ مَنْ جاءَ والإمامُ يخطبُ يصلِّي ركعتينِ خفيفتينِ) (^٥).
وفي الحديثِ دليلٌ على أن تحيةَ المسجدِ تُصَلَّى حالَ الخطبةِ، وقد ذهبَ إلى هذا طائفةٌ منَ الآلِ والفقهاءِ والمحدِّثينَ، ويخفِّفهُما [ليفرغَ] (^٦) لسماعِ الخطبةِ. وذهبَ جماعةٌ من السلفِ والخلفِ إلى عدمِ شرعيتهمَا حالَ الخطبةِ، والحديثُ هذا حجةٌ عليهمْ، وقد تأوَّلُوهُ بأحدَ عشرَ تأويلًا، كلُّها مردودةٌ، سردَها [الحافظ] (٦) المصنفُ في [فتح الباري] (^٧) بردودِها، [ونقلها] (^٨) [ذلك] (^٩) الشارحُ [﵀ في الشرحِ] (^١٠)، واستدلُّوا بقولهِ تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (^١١)، ولا دليلَ في ذلكَ؛ لأنَّ هذا خاصٌّ وذلكَ عام، ولأنَّ الخطبةَ ليستْ قرآنًا.
[وبأنهُ] (^١٢) ﷺ نَهَى الرجلَ أنْ يقولَ لصاحبهِ والخطيبُ يخطبُ: "أنصتْ"، [وهو] (^١٣) أمرٌ بمعروفٍ، وجوابهُ أن هذا أمرُ الشارعِ، وهذَا أمرُ الشارعِ، فلا تعارضَ بينَ أمرَيْه، بلِ القاعدُ ينصتُ والداخلُ يركعُ التحيةَ.

(^١) (٢/ ٥٩٧ رقم ٥٨، ٥٩/ ٨٧٥).
(^٢) (٢/ ٥٩٦ رقم ٥٤، ٥٥/ ٨٧٥).
(^٣) البخاري وصفهما بخفيفتين في عنوان الباب (٣٣)، وقال ابن حجر في "الفتح" (٢/ ٤١٢): "قال الإسماعيلي: لم يقع في الحديث الذي ذكره التقييد بكونهما خفيفتين. قلت: هو كما قال، إلّا أن المصنف جرى على عادته في الإشارة إلى ما في بعض طرق الحديث وهو كذلك" اهـ.
(^٤) (٢/ ٥٩٧ رقم ٥٩/ ٨٧٥).
(^٥) (٢/ ٤١٢ رقم الباب ٣٣).
(^٦) زيادة من (أ).
(^٧) (٢/ ٤٠٩ - ٤١١)، وفي (أ): "الفتح".
(^٨) في (ب): "ونقل".
(^٩) زيادة من (ب).
(^١٠) زيادة من (أ).
(^١١) سورة الأعراف: الآية ٢٠٤.
(^١٢) في (أ): "ولأنه".
(^١٣) في (أ): "وهذا".

3 / 142