753

Subul Salam

سبل السلام

Editor

محمد صبحي حسن حلاق

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

1433 AH

Lokasi Penerbit

السعودية

نفلًا، أو ينوي هذا [عصرًا والآخرُ ظهرًا] (^١) - أنَّها تصحُّ الصلاةُ جماعةً، وإليهِ ذهبتِ الشافعيةُ، ويأتي الكلامُ على ذلكَ في حديثٍ جابرٍ (^٢) في صلاةِ معاذٍ.
وقولُهُ: "وإذا قالَ: سمعَ اللهُ لمن حمدهُ" يدلُّ أنهُ الذي يقولُهُ الإمامُ، ويقولُ المأمومُ: "اللَّهمّ ربَّنا لكَ الحمدُ"، وقد ورد بزيادةِ الواوِ، ووردَ بحذفِ "اللَّهمّ" والكلُّ جائزٌ، والأرجحُ العملُ بزيادةِ "اللَّهمَّ"، وزيادةِ الواو، لأنَّهما يفيدانِ معنىً زائدًا.
وقد احتجَّ بالحديثِ مَنْ يقولُ: إنهُ لا يجمعُ الإمامُ والمؤتمُّ بينَ التسميعِ والتحميدِ، وهمُ الهادويةُ والحنفيةُ، قالُوا: ويشرعُ للإمامِ والمنفردِ التسميعُ، وقدْ [تقدَّم الكلامَ فيه] (^٣). وقالَ أبو يوسفَ ومحمدٌ: يَجْمَعُ بينَهما الإمامُ والمنفردُ ويقولُ المؤتمُّ: سمعَ اللهُ لمنْ حمدهُ؛ لحديثِ أبي هريرةَ: "أنهُ ﷺ كانَ يفعلُ ذلكَ"، وظاهرهُ: منفردًا وإمامًا؛ [فإنَّ] (^٤) صلاتَهُ ﷺ مؤتمًا نادرةٌ، ويقالُ عليهِ: فأينَ الدليلُ على أنهُ يشملُ المؤتمَّ، فإنَّ الذي في حديثٍ أبي هريرةَ [هذَا] (^٥) أنهُ [يحمدُ] (^٦)، وذهبَ الإمامُ يحيى، والثوريُّ، والأوزاعيُّ إلى أنهُ يجمعُ بينَهما الإمامُ والمنفردُ، ويحمدُ المؤتمُّ لمفهومِ حديثٍ الباب؛ إذ يفهمُ مِن قولِهِ: "فقولُوا: اللَّهمَّ" الخ، أنهُ لا يقولُ المؤتمُّ إلَّا ذلكَ.
وذهبَ الشافعيُّ إلى أنهُ يجمعُ بينَهما المصلِّي مطلقًا مستدلًّا بما أخرجهُ مسلمٌ (^٧) من حديثٍ ابن أبي أَوْفَى: "أنهُ ﷺ كانَ إذا رفعَ رأسُهُ منَ الركوعِ قالَ: سمعَ اللهُ لمنْ حمدَهُ، اللهمَّ ربَّنَا لكَ الحمدُ" الحديثَ. قالَ: والظاهرُ عمومُ [الأحوال، أي] (^٨): أحوال صلاتِه جماعةً ومنفردًا، وقد قالَ ﷺ: "صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي" (^٩)، ولا حجةَ في سائرِ الرواياتِ على الاقتصارِ؛ إذ عدمُ الذكرِ

(^١) في (أ): "ظهرًا وهذا عصرًا".
(^٢) رقم (١٠/ ٣٧٩).
(^٣) في (ب): "قدمنا هذا".
(^٤) في (أ): "على أن".
(^٥) زيادة من (ب).
(^٦) في (ب): "صلّى بحمده".
(^٧) في "صحيحه" (١/ ٣٤٦ رقم ٢٠٢/ ٤٧٦).
(^٨) زيادة من (أ).
(^٩) أخرجه البخاري (٦٣١)، ومسلم (٢٤/ ٣٩١) من حديث مالك بن الحويرث بألفاظ، وهذا لفظ البخاري.

3 / 65