1502

Subul Salam

سبل السلام

Editor

محمد صبحي حسن حلاق

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

1433 AH

Lokasi Penerbit

السعودية

ينتَهي صوتُه حمَاهُ منْ كلِّ جانبٍ، فلا يرعاهُ غيرُه، وَيرْعَى هوَ مَعَ غيرِه، فأبطلَ الإسْلامُ ذلك، وأثبتَ الحِمَى للَّهِ ولرسولِهِ، قالَ الشافعيُّ (^١): يحتملُ الحديثُ شيئينِ، أحدُهما: ليسَ لأحدٍ أنْ يحميَ للمسلمينَ إلَّا ما حماهُ النبي ﷺ، والآخرُ معناهُ: إلَّا على مِثْلِ ما حماهُ عليهِ النبيُّ ﷺ، فعلَى الأوَّلِ ليسَ لأحد منَ الولاةِ بعدَه أنْ يحمِيَ، وعلى الثاني يختصُّ الحمَى بمنْ قامَ مقامَ رسولِ اللَّهِ ﷺ، وهو الخليفة خاصةً. ورجَّحَ هذا الثاني بما ذكرهُ البخاريُّ (^٢) عن الزهريّ تعليقًا أن عمرَ حَمَى الشَّرفَ والربذةَ. وأخرجَ ابنُ أبي شيبةَ (^٣) بإسنادٍ صحيحٍ عن نافع، عن ابن عمرَ [أن عمرَ] (^٤) حَمَى الرَّبْذَةَ لإبلِ الصدقةِ. وقدْ ألحقَ بعضُ الشافعيةِ (^٥) وُلاةَ الأقاليمِ في أنَّهم يحمونَ لكنْ بشرطِ أنْ لا يضرَّ بكافةِ المسلمينَ. واختُلِفَ هلْ للإمامِ أنْ يحمي لنفسِه أو لا يحمي إلا لما هوَ للمسلمينَ فقالَ المهدي (^٦): كانَ لَهُ ﷺ أنْ يحميَ لنفسِه، ولكنّهُ [لا] (^٧) يملكْ لنفسهِ ما يحمي لأجلِه. وقالَ الإمامُ يحيى (٦): والفريقانِ (^٨) لا يحمي إلا لخيلِ المسلمينَ، ولا يحمي لنفسِه ويحمي لإبلِ الصدقةِ، ولمنْ ضَعُفَ منَ المسلمينَ عن الانتجاعِ، لقوله ﷺ: لا حِمَى إلَّا للَّهِ. الحديثَ. ولا يخْفَى أنهُ لا دليلَ فيهِ على الاختصاصِ، أما قصةُ عمرَ فإنَّها دالةٌ على الاختصاصِ، ولفظُها فيما أخرجَهُ أبو عبيدٍ (^٩)، وابنُ أبي شيبةَ (^١٠)، والبخاريُّ (^١١)، والبيهقيّ (^١٢) عنْ أسلمَ أن

(^١) انظر: "المعرفة"، للبيهقي (٩/ ١٤ رقم ١٢١٩٤، ١٢١٩٥)، و"الأم" (٤/ ٤٨).
(^٢) في "صحيحه" (٥/ ٤٤ بعد الحديث رقم ٢٣٧٠)، وأخرجه البيهقي (٦/ ١٤٦)، وفي "المعرفة" (٩/ ١٤ رقم ١٢١٩١).
(^٣) في "المصنف" (٧/ ٣٠٤ رقم ٣٢٤٤)، وصحّحه الحافظ في "الفتح" (٥/ ٤٥).
(^٤) سقطت من المخطوطة والتصويب من المطبوعة والمصنف.
(^٥) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (٤/ ٤٨).
(^٦) انظر: "البحار الزخار" (٤/ ٧٧).
(^٧) في (ب): "لم".
(^٨) قال صاحب حاشية المطبوعة (٣/ ٩٢٧): لعله يريد الزيدية والهادوية. اهـ. قلت: هذا مما نقله الشارح من "البحر الزخار" ورمزه فيه "قين"، والمقصود بهما: "الحنفية والشافعية" كما بيَّنه محشيّ "البحر الزخار" (١/ غ).
(^٩) في كتاب "الأموال" (ص ٢٧٤ رقم ٧٤١).
(^١٠) لم أجده في "المصنف".
(^١١) في "صحيحه" (٦/ ١٧٥ رقم ٣٠٥٩).
(^١٢) في "السنن الكبرى" (٦/ ١٤٦، ١٤٧)، وفي "المعرفة" (٩/ ١٤، ١٥ رقم ١٢١٩٧)،=

5 / 216