1255

Subul Salam

سبل السلام

Editor

محمد صبحي حسن حلاق

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

1433 AH

Lokasi Penerbit

السعودية

في كتاب اللَّهِ، قالَ: وأينَ ذلكَ منْ كتاب اللَّهِ ﷿؟ قال: قالَ اللَّهُ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ (^١) قالَ: فلمَّا خلقَ اللَّهُ آدمَ مسحَ ظهرَه فأخرجَ ذريَّتَه منْ صلْبه، فقرَّرَهم أنهُ الربُّ وهمُ العبيدُ، ثمَّ كتبَ ميثاقَهم في رَقٍّ، وكانَ لهذا الحجرِ عينانِ ولسانٌ فقالَ لهُ: افتحْ فاكَ فألقمَه ذلكَ الرقَّ، وجعلَه في هذَا الموضعِ وقالَ: [تشهدُ] (^٢) لمنْ وافاكَ بالإيمان يومَ القيامةِ. قالَ الراوي: فقال عمرُ: أعوذُ باللَّهِ أنْ أعيشَ في قومٍ لستَ فيهم يا أبا الحسنِ". قالَ الطبريُّ: إنَّما قالَ ذلكَ عمرُ لأنَّ الناسَ كانُوا حديثي عهدٍ بعبادةِ الأصنامِ فخشيَ عمرُ [أن يفهمُوا] (^٣) أن تقبيل الحجرِ منْ بابِ تعظيمِ بعضِ الأحجارِ كما كانتِ العربُ تفعلُ في الجاهليةِ، فأراد عمرُ أن يعلمَّ الناسَ أن استلامُه اتباعٌ لفعلِ رسول اللَّهِ ﷺ، لا لأنَّ الحجرَ ينفعُ ويضرُّ [لذاته] (^٤) كما كانت الجاهليةُ تعتقدُه في الأوثان.
استلام الحجر بآلة إذا تعذر باليد وتقبيلها
١١/ ٧٠٥ - وَعَنْ أَبي الطُّفَيْلِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ، ويَقُبِّلُ الْمِحْجَنَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٥). [صحيح]
(وعنْ أبي الطفيلِ قالَ: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يطوفُ بالبيتِ ويستلمُ الركنَ بمحجن)، هي عَصَا محنيةَ الرأسِ (معهُ، ويقبِّلُ المحجنَ. رواهُ مسلمٌ)، وأخرجَ الترمذيُّ (^٦) وغيرُه، وحسَّنَهُ منْ حديثٍ ابن عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "يأتي هذا الحجرُ يومَ القيامةِ لهُ عينانِ يبصرُ بِهِما، ولسانٌ ينطقُ بهِ يشهدُ لمنِ استلمهَ بحقٍّ". ورَوَى الأزرقيُّ (^٧) بإسناد صحيحٍ [منْ] (^٨) حديثٍ ابن عباسٍ "قالَ: إنَّ هذَا

(^١) سورة الأعراف: الآية ١٧٢.
(^٢) في النسخة (أ): "أشهد".
(^٣) زيادة من النسخة (ب).
(^٤) في النسخة (ب): "بذاته".
(^٥) في "صحيحه" (١٢٧٥).
قلت: وأخرجه أبو داود (١٨٧٩)، وابن ماجه (٢٩٤٩).
(^٦) في "السنن" (٩٦١) وقال: هذا حديث حسن.
(^٧) للأزرقي كتاب "أخبار مكة وما جاء فيها من آثار" محشو بكثير من الأخبار الملفَّقة والخرافات الموضوعة، فتنبَّه.
(^٨) في النسخة (أ): "عن".

4 / 230