حيثُ نحرَ، ولا وقوفُه بعرفةَ ولا جَمْعٍ حيثُ وقفَ، بلْ ذلكَ موسعٌ عليهمْ حيثُ نحرُوا في أيِّ بقعةٍ منْ بقاع مِنَى، فإنهُ يجزئُ عنْهم، وفي أيِّ بقعةٍ منْ بقاعِ عرفةَ أو جمعٍ وقفُوا أجزأَ، [وهذهِ زياداتٌ] (^١) في بيانِ التخفيفِ عليهمْ، وقدْ كانَ ﷺ أفادَهُ تقريرُه لمنْ حجَّ معهُ ممنْ لم يقفْ في موقفِه ولم ينحرْ في منحرِه؛ إذْ مِنَ المعلومِ أنهُ حجَّ معهُ أممٌ لا تُحصَى ولا يتسعُ لها مكانُ وقوفِه ونحرِه. هذَا والدمُ الذي محلُّه منىً هوَ دمُ القرانِ، والتمتعِ، والإحصارِ، والإفسادِ، والتطوعِ بالهدي، وأما الذي يلزمُ المعتمرَ فمحلُّه مكةُ، وأما سائرُ الدماءِ اللازمةِ منَ الجزاءاتِ فمحلُّها الحرمُ المحرمُ. وفي ذلكَ خلافٌ معروفٌ.
٤/ ٦٩٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أن النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إلَى مَكَّةَ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]
(وعنْ عائشةَ ﵂ أن النبيَّ ﷺ لما جاءَ إلى مكةَ دخلَها منْ أعلاهَا وخرجَ من أسفلِها. متفقٌ عليهِ). هذا إخبارٌ عنْ دخولِه ﷺ عامَ الفتحِ؛ فإنهُ دخلَها منْ محلِّ يقالُ لهُ كَداءُ بفتحِ الكافِ والمدِّ غيرُ منصرفٍ، وهي الثنيَّةُ التي ينزلُ منها إلى المعلاةِ، مقبرةُ أهلِ مكةَ، وكانتْ صعبةَ المرتقَى فسهَّلها معاويةُ، ثمَّ عبدُ الملكِ، ثمَّ المهديُّ. ثمَّ سُهِّلَتْ كلُّها في زمنِ سلطانِ مصرَ المؤيدِ في حدودِ عشرينَ وثمانمائةٍ، وأسفلُ مكةَ هيَ الثنيةُ السفلَى يقالُ لها كُدَا، بضمِّ الكافِ والقصرِ عندَ بابِ الشبيكةِ ويقولُ أهلُ مكةَ: افتحْ وادخلْ وضمَّ [واخرجْ] (^٣)، ووجْهُ دخولِهِ ﷺ منَ الثنيةِ العليا ما رُوِيَ: "أنهُ قالَ أبو سفيانَ: لا أسلمُ حتّى أرى الخيلَ تطلعُ من كَداءَ فقالَ له العباسُ: ما هذا؟ قالَ: شيءٌ طلعَ بقلبي، وإنَّ اللَّهَ لا يطلعُ الخيلَ منْ هنالكَ أبدًا. قالَ العباسُ: فذكَّرتُ أبا سفيانَ بذلكَ لما دخلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ منْها". [وهو] (^٤) عندَ البيهقيِّ منْ حديثٍ ابن عمرَ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "كيفَ قالَ حسانُ "؟ فأنشدَه شعرًا:
(^١) في النسخة (أ): "وهذا زيادة".
(^٢) البخاري (١٥٧٧)، ومسلم (١٢٥٨).
قلت: وأخرجه أبو داود (١٨٦٨ و١٨٦٩)، والترمذي (٨٥٣).
(^٣) في النسخة (أ): "وأخرجه".
(^٤) في النسخة (ب): "و".