يستطيعُ الصيامُ". إسنادُه صحيحْ ثابتٌ، وفيهِ (^١) أيضًا: "لا يُرَخَّصُ في هذا إلا للكبيرِ الذي لا يطيقُ الصيامَ أو مريضٍ لا يُشْفَى"، قالَ: وهذا صحيحْ وعيَّنَ في روايةٍ (^٢) قدْرَ الإطعامِ وأنهُ نصفُ صالحٍ منْ حنطةٍ. وأخرجَ أيضًا (^٣): "عن ابن عباسٍ، وابنِ عمرَ في الحاملِ والمرضعِ أنَّهما يفطرانِ ولا قضاءَ"، وأخرجَ مثلَه عنْ جماعةٍ منَ الصحابةِ (^٤)، وأنَّهما يطعمانِ كلَّ يومٍ مسكينًا. وأخرجَ (^٥): "عنْ أنسِ بن مالكٍ أنهُ ضعفَ عامًا عن الصومِ، فصنعَ جفنةً منْ ثريدٍ، فدعا ثلاثينَ مسكينًا فأشبعَهم". وفي المسألةِ خلافٌ بينَ السلفَ، فالجمهورُ (^٦) أَنَّ الإطعامَ لازمٌ في حقِّ مَنْ لم يطقِ الصيامَ لِكِبَرٍ منسوخٌ في غيرِهِ. وقالَ جماعةٌ منَ السلفِ: الإطعامُ منسوخٌ وليسَ على الكبيرِ إذا لم يطقِ الصيامَ إطعامٌ (^٧). وقالَ مالكٌ (^٨): يستحبُّ لهُ الإطعامُ، وقيلَ غيرُ ذلكَ، والأظهرُ ما قالَهُ ابنُ عباسٍ، والمرادُ بالشيخ العاجزُ عن الصومِ. ثمَّ الظاهرُ أن حديثَه موقوفٌ، ويحتملُ أن المرادَ رَخَّصَ النبيُّ ﷺ فَغَيَّرَ الصيغةَ للعلمِ بذلكَ؟ فإنَّ الترخيصَ إنَّما يكونُ توْقِيفًا، وفيه أنه يحتملُ أنهُ فهمهُ ابنُ عباسٍ منَ الآيةِ وهوَ الأقربُ.
كفارة المجامع في رمضان
٢٥/ ٦٣٤ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "وَمَا أَهْلَكَكَ؟ "، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرأَتي فِي رَمَضَانَ، فَقَال: "هَلْ تَجِدُ مَا تَعْتِقُ رَقَبَةً؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَهلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَينِ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ
(^١) في "سنن" الدارقطني (٢/ ٢٠٥ رقم ٤) وقال: هذا الإسناد صحيح.
(^٢) في "سنن" الدارقطني (٢/ ٢٠٧ رقم ١٢) وقال: صحيح.
(^٣) في "سنن" الدارقطني (٢/ ٢٠٧ رقم ١١) وقال: صحيح وما بعده.
(^٤) منهم ابن عمر (٢/ ٢٠٧ رقم ١٤) وقال: صحيح.
(^٥) في "سنن" الدارقطني (٢/ ٢٠٧ رقم ١٦).
(^٦) انظر: "الفقه الإسلامي وأدلته" (٢/ ٦٤٧).
(^٧) انظر: "بداية المجتهد" بتحقيقنا (٢/ ١٧٧ - ١٧٨).
(^٨) انظر: "قوانين الأحكام الشرعية" (ص ١٤٣).