والشافعي في أحدِ أقوالهِ لآثارٍ وردتْ عن السلفِ قاضيةٍ بعدمِ وجوبها في الحليةِ، ولكنْ بعدَ صحةِ الحديثِ لا أثرَ للآثارِ.
الثالثُ: أن زكاةَ الحليةِ عاريتُها، لما رَوَى الدارقطنيُّ عنْ أنسٍ (^١)، وأسماءَ بنت أبي بكرٍ (^٢).
الرابعُ: أنَّها تجبُ فيها الزكاةُ مرةً واحدةً، رواهُ البيهقيُّ (^٣) عنْ أنسٍ، وأظهرُ الأقوال دليلًا وجوبُها لصحةِ الحديثِ وقوتهِ، وأمَّا نصابُها فعندَ الموجبينَ نصابُ النقدينِ، وظاهرُ حديثِها الإطلاقُ، وكأنَّهم قيَّدُوهُ بأحاديثَ النقدينِ، ويقويِّ الوجوبَ قولُه:
الزكاة في حلي النساء
٢١/ ٥٨٢ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵁ أَنّهَا كَانَتْ تَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَكَنْزٌ هُوَ؟ قَال: "إِذَا أَدَّيْتِ زَكاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٤)، والدَّارَقُطْنيُّ (^٥)، وَصَحّحَه الْحَاكِمُ (^٦). [حسىن]
(^١) أخرجه الدارقطني في "السنن" (٢/ ١٠٩ رقم ٦)، والبيهقي في "المعرفة" (٦/ ١٤٠).
(^٢) أخرجه الدارقطني في "السنن" (٢/ ١٠٩ رقم ١٠)، والبيهقي في "المعرفة" (٦/ ١٤٠).
(^٣) في "معرفة السنن والآثار" (٦/ ١٤٠ - ١٤١ رقم ٨٢٨٤).
(^٤) في "السنن" (١٥٦٤) من طريق عتاب بن بشير، عن ثابت بن عجلان، عن عطاء، عنها، به.
(^٥) في "السنن" (٢/ ١٠٥ رقم ١) من طريق محمد بن مهاجر، عن ثابت بن عجلان، عن عطاء، عنها، به.
(^٦) في "المستدرك" (١/ ٣٩٠) من طريق محمد بن مهاجر، عن ثابت بن عجلان، عن عطاء، عنها، به. وقال: حديث صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.
قلت: وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ١٤٠) وقال: تفرد به ثابت بن عجلان، قال في "تنقيح التحقيق": وهذا لا يضر، فإن ثابت بن عجلان روى له البخاري - انظر: "رجال صحيح البخاري" رقم ١٦١ - ووثقه ابن معين، وقال ابن القطان في "كتابه "روى عن القدماء سعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، وابن أبي مليكة، ورأى أنس بن مالك، قال النسائي فيه: ثقة، وقال أبو حاتم في "الجرح" (٢/ ٤٥٥): صالح الحديث، وقول عبد الحق فيه: لا يحتج به، قول لم يقله غيره. اهـ.
قال ابن الجوزي في "التحقيق": محمد بن مهاجر، قال ابن حبان - في "المجروحين" (٢/ ٣١٠ - ٣١١) -: يضع الحديث على الثقات، قال في "التنقيح": وهذا وهم قبيح، فإن =