1442

Subul Huda

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Penerbit

دار الكتب العلمية بيروت

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Lokasi Penerbit

لبنان

الباب الثامن في سبب نزول قوله تعالى: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ [آل عمران ١٨١] وقوله تعالى: إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام ٩١]
روى ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس، وابن جرير عن السّدّيّ، وابن جرير عن عكرمة أن أبا بكر الصديق ﵁ دخل بيت المدارس بعد نزول قوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [البقرة ٢٤٥] فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص [بن عازوراء] وكان من علمائهم وأحبارهم. فقال أبو بكر:
ويلك يا فنحاص: «اتّق الله ﷿ وأسلم، فو الله إنك لتعلم أن محمدا رسول الله قد جاء كم بالحق من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة» . فقال فنحاص لعنه الله: «والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر، وإنه إلينا لفقير، وما نتضرّع إليه كما يتضرّع إلينا، وإنّا عنه لأغنياء [وما هو عنّا بغنيّ] ولو كان عنّا غنيّا ما استقرض منا أموالنا كما يزعم صاحبكم، ينهاكم عن الرّبا ويعطيناه ولو كان عنّا غنيّا ما أعطانا الرّبا» . فغضب أبو بكر فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال: «والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك أي عدوّ الله» .
فذهب فنحاص إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، انظر ما فعل بي صاحبك.
فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «ما حملك على ما صنعت»؟
فقال أبو بكر: يا رسول الله [إن عدو الله] قال قولا عظيما إنه زعم أن الله ﷿ فقير وأنهم عنه أغنياء، فلما قال ذلك غضبت لله ممّا قال فضربت وجهه. فجحد ذلك فنحاص، وقال: ما قلت ذلك. فانزل الله تعالى فيما قال فنحاص [ردّا عليه] وتصديقا لأبي بكر ﵁: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ [آل عمران ١٨١] ونزل في أبي بكر الصديق، وما بلغه في ذلك في الغضب: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [آل عمران ١٨٦] [(١)] .
وروى ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن السدي في قوله تعالى: إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ، قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى [الأنعام ٩١] . قال فنحاص اليهودي: ما أنزل الله علي محمد بن شيء. قال السّدّي: والمشهور أنها نزلت في مالك بن

[(١)] ذكره السيوطي في الدر ٢/ ١٠٥ وعزاه لابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

3 / 400