1433

Subul Huda

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Penerbit

دار الكتب العلمية بيروت

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Lokasi Penerbit

لبنان

الباب الخامس في تحيّرهم في مدة مكث هذه الأمة لمّا سمعوا الحروف المقطعة في أوائل السور
قال ابن إسحاق- فيما ذكر لي عن عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله بن رئاب- «أن أبا ياسر بن أخطب مر برسول الله ﷺ، وهو يتلو فاتحة البقرة الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة ١، ٢]، فأتى أخاه حيي بن اخطب في رجال من يهود، فقال: تعلّموا، والله لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل عليه: الم ذلِكَ الْكِتابُ فقالوا:
أنت سمعته؟ قال: نعم. فمشى حيي بن اخطب في أولئك النفر من يهود إلى رسول الله ﷺ، فقالوا له: «يا محمد، ألم يذكر لنا أنك تتلو فيما أنزل عليك الم ذلِكَ الْكِتابُ؟ فقال رسول الله ﷺ: «بلى» . قالوا: «أجاءك بها جبريل من عند الله؟ قال: «نعم» . قالوا: «لقد بعث الله قبلك أنبياء أنبياء ما نعلمه بيّن لنبيّ منهم ما مدّة ملكه وما أجل أمّته غيرك» . فقام حيي بن اخطب، وأقبل على من معه فقال لهم: «الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة، أفتدخلون في دين [نبيّ] إنما مدة ملكه وأجل أمّته إحدى وسبعون سنة»؟ ثم أقبل علي رسول الله ﷺ فقال: «يا محمد هل مع هذا غيره»؟ قال: «نعم» قال: ماذا؟ قال:
المص [الأعراف ١] قال: هذا أثقل وأطول: الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فهذه إحدى وستون ومائة سنة، هل مع هذا يا محمد غيره»؟ قال: «نعم» . [قال:
وما ذاك؟] قال: الر [يوسف: ١] قال: «هذه أثقل وأطول: الألف واحدة واللام ثلاثون والراء مائتان، فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة فهل مع هذا غيره يا محمد»؟ قال: «نعم» المر [الرعد ١] . قال: «هذه والله أثقل وأطول: الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان، فهذه إحدى وسبعون ومائتا سنة» . ثم قال: «لقد لبّس علينا أمرك يا محمد حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا» .
ثم قاموا عنه، فقال أبو ياسر لأخيه ولمن معه من الأحبار: «ما يدريكم لعلّه قد جمع هذا كله لمحمد: إحدى وسبعون [وإحدى وستون ومائة]، وإحدى وثلاثون ومائتان، وإحدى وسبعون ومائتان، فذلك سبعمائة وأربع وثلاثون» . فقالوا: لقد تشابه علينا أمره. فيزعمون أن هذه الآيات نزلت فيهم: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [آل عمران ٧] .
[قال ابن إسحاق]: «وقد سمعت من لا أتهم من أهل العلم يذكر أن هؤلاء الآيات أنزلت في أهل نجران حين قدموا على رسول الله ﷺ ليسألوه عن عيسى بن مريم. وقد حدثني

3 / 391