1418

Subul Huda

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Penerbit

دار الكتب العلمية بيروت

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Lokasi Penerbit

لبنان

جماع أبواب بعض أمور دارت بين رسول الله ﷺ وبين اليهود والمنافقين ونزول صدر من سورة البقرة وغيره من القرآن في ذلك
الباب الأول في أخذ الله ﷾ العهد عليهم في كتبهم أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، إذا جاءهم، واعتراف جماعة منهم بنبوته، ثم كفر كثير منهم بغيا وعنادا
فذكرت أحاديث كثيرة في أول الكتاب وأذكر ما لم أذكر هناك. قال الله ﷾ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [البقرة ٤٠] روى ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس ﵄، وابن المنذر عن ابن مسعود ﵁ في الآية، قال الله تعالى للأحبار من يهود:
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أي من بلائي عندكم وعند آبائكم لما كان نجاهم به من فرعون وقومه: وَأَوْفُوا بِعَهْدِي الذي أخذت في أعناقكم للنبي محمد ﷺ إذا جاءكم أُوفِ بِعَهْدِكُمْ يقول: أرض عنكم وأدخلكم الجنة. وروى ابن جرير عن أبي العالية في الآية قال: يقول: يا معشر أهل الكتاب، آمنوا بما أنزلت على محمد مصدّقًا لما معكم لأنهم يجدونه عندهم مكتوبا في التوراة والإنجيل، ولا تكونوا أوّل كافر به، وبمحمد ﷺ. وروى ابن جرير عن ابن عباس ﵄ أنه قال: وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ [البقرة ٤٢] أي لا تخلطوا الصّدق بالكذب وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة ٤٢] أي لا تكتموا الحقّ وأنتم قد علمتم أن محمدا ﷺ رسول الله. وروى عبد بن حميد عن قتادة قال: «لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام وأنتم تعلمون أن دين الله الإسلام، وأن اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله تعالى: وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنه رسول الله يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ، يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ [الأعراف ١٥٧] وروى ابن جرير عن السدي في قوله «وتكتموا الحقّ» قال: هو محمد ﷺ. وروى البيهقي عن ابن عباس ﵄ قال:
وصف الله محمدًا في التوراة، أكحل العين، ربعة، جعد الشعر، حسن الوجه، فلما قدم رسول الله ﷺ حسده أحبار يهود، فغيّروا صفته في كتابهم وقالوا: لا نجد نعته عندنا، وقالوا: نجد النبيّ الأمّيّ طويلا أزرق سبط الشعر، وقالوا للسّفلة: «ليس هذا نعت النبي الذي يحرّم كذا

3 / 376