1291

Subul Huda

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Penerbit

دار الكتب العلمية بيروت

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Lokasi Penerbit

لبنان

والله لكأني أنظر إلى ساقه في غرزه [(١)] كأنها جمّارة [(٢)] . قال: فرفعت يدي بالكتاب. ثم قلت:
يا رسول الله هذا كتابك لي وأنا سراقة بن مالك قال: فقال رسول الله ﷺ: «يوم وفاء وبرّ أدنه»، فدنوت منه فأسلمت، ثم تذكرت شيئا أسأل رسول الله ﷺ عنه فما أذكره، إلا أني قلت: يا رسول الله الضّالة من الإبل تغشى حياضي وقد ملأتها لإبلي هل لي من أجر [في أن أسقيها]؟ قال: «نعم في كل ذات كبد حرّى أجر» قال: ثم رجعت إلى قومي فسقت إلى رسول الله ﷺ صدقتي [(٣)] .
وقال أبو بكر ﵁: «وتبعنا سراقة بن مالك ونحن في جلد من الأرض فقلت:
يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا. قال: «لا تحزن إن الله معنا» . فلما دنا منّا وكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين أو ثلاثة قلت: هذا الطلب قد لحقنا وبكيت. [قال ﷺ: «ما يبكيك»؟] قلت: «أما والله ما على نفسي أبكي ولكني أبكي عليك» . فدعا عليه رسول الله ﷺ فقال:
«اللهم اكفناه بما شئت» . قال: فساخت به فرسه في الأرض إلى بطنها فوثب عنها، ثم قال: يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب وهذه كنانتي فخذ منها سهما فإنك ستمرّ على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك، فقال رسول الله ﷺ: «لا حاجة لنا في إبلك وغنمك»، ودعا له رسول الله ﷺ. فانطلق راجعا إلى أصحابه لا يلقى أحدا إلا قال: قد كفيتم ما ههنا، ولا يلقى أحدا إلا ردّه، ووفى لنا.
وعند ابن سعد أن سراقة لما رجع قال لقريش: قد عرفتم بصري بالطريق وقد استبرأت لكم فلم أر شيئًا، فرجعوا. وقال ابن سعد والبلاذري: عارضهم سراقة بقديد يوم الثلاثاء.
وروى ابن عساكر عن ابن إسحاق قال: قال أبو بكر الصديق ﵁ فيما يذكرون والله أعلم في دخوله الغار مع رسول الله ﷺ، وفي مسيرهم وفي طلب سراقة إياهم:
قال النّبيّ ولم يجزع يوقّرني ... ونحن في شدّة من ظلمة الغار
لا تخش شيئا فإنّ الله ثالثنا ... وقد توكّل لي منه بإظهار
وإنّما كيد من تخشى بوادره ... كيد الشّياطين كادته لكفّار
والله مهلكهم طرّا بما كسبوا ... وجاعل المنتهي منها إلى النّار

[(١)] الغرز: ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب وقيل: هو الكور مطلقا، مثل الركاب للسرج. انظر النهاية ٣/ ٣٥٩.
[(٢)] الجمارة: قلب النخلة وشحمتها، شبه ساقه ببياضها. انظر النهاية ١/ ٢٩٤ (جمر) .
[(٣)] أخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ١٥٨ وذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٣/ ١٨٥.

3 / 249