1246

Subul Huda

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Penerbit

دار الكتب العلمية بيروت

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Lokasi Penerbit

لبنان

بيده، ثم قال: «نعم فوالله الذي بعثك بالحق لنمنعنّك مما نمنع منه أزرنا، فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أبناء الحرب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر» . قال: فاعترض القول، والبراء يكلم رسول الله ﷺ، أبو الهيثم بن التيهان، فقال: «يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال حبالا وإنا قاطعوها- يعني اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟» قال: فتبسم رسول الله ﷺ ثم
قال: «بل الدّم الدّم والهدم الهدم»
أي ذمتي ذمتكم وحرمتي حرمتكم- «أنا منكم وأنتم منّي أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم» .
قال كعب: وقد قال رسول الله ﷺ: «أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا ليكونوا على قومهم بما فيهم» .
فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس:
فمن الخزرج: أبو أمامة أسعد بن زرارة نقيب بني النّجّار. ورافع بن مالك بن العجلان نقيب بني زريق، وسعد بن الرّبيع، بفتح الراء، وعبد الله بن رواحة نقيب بني الحارث بن الخزرج وسعد بن عبادة والمنذر بن عمرو نقيب بني ساعدة والبراء بن معرور- بالعين المهملة وعبد الله بن عمرو بن حرام وعبادة بن الصامت. ومن الأوس: أسيد بن حضير- بالحاء المهملة والضاد المعجمة- نقيب بني عبد الأشهل ورفاعة بن عبد المنذر وسعد بن خيثمة نقيبا بني عمرو بن عوف.
قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر إن رسول الله ﷺ قال للنّقباء: «أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم وأنا كفيل على قومي»
- يعني المسلمين. قالوا: نعم. قال ابن هشام: وأهل العلم يعدّون فيهم أبا الهيثم بن التيهان ولا يعدون رفاعة.
وروى البيهقي عن الإمام مالك ﵁ قال: حدثني شيخ من الأنصار أن جبريل ﵇ كان يشير إلى رسول الله ﷺ إلى من يجعله نقيبا ليلة العقبة. قال مالك: وكنت أعجب كيف جاء هذا؟ رجلان من قبيلة ورجل من أخرى، حتى حدّثت بهذا الحديث: أن جبريل هو الذي ولّاهم وأنه أشار إلى النبي ﷺ. وروى أبو نعيم عن ابن عمر قال: «لما أخذ رسول الله ﷺ النقباء قال: لا يجد امرؤ في نفسه شيئا إنما أخذ من أشار إليه جبريل» وروى أنه ﷺ نقب على النقباء أسعد بن زرارة فلما توفي أسعد والمسجد يبنى اجتمع بنو النجار إلى رسول الله ﷺ وسألوه أن يجعل منهم شخصا نقيبا عليهم، فقال: «أنتم أخوالي وأنا نقيبكم» [(١)] وكره رسول الله ﷺ أن يخصّ بها بعضهم دون بعض قال السهيلي: «وإنما

[(١)] ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٣/ ٢٢٩.

3 / 204