1105

Subul Huda

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Penerbit

دار الكتب العلمية بيروت

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Lokasi Penerbit

لبنان

كما تقدم وأخبار مقيّدة، فيجب حمل مطلقها على مقيّدها. فمن المقيّدة ما رواه مسلم عن أبي العالية في قوله تعالى: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [النجم: ١١]، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى [النجم: ١٣]، قال: «رآه بفؤاده مرّتين» . وروى أيضا عن طريق عطاء عنه قال: «رآه بقلبه» . وروى ابن مردويه من طريق عطاء عنه أيضا في الآية قال: «لم يره رسول الله ﷺ بعينه إنما رآه بقلبه» . وروى النسائي وابن خزيمة عن أبي ذر في الآية قال: «رآه بقلبه ولم يره بعينه» .
وروى ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيد عن محمد بن كعب القرظي- بالظاء المعجمة المشالة وبالتحتية-
قال ابن جرير عن بعض أصحاب النبي ﷺ، قلنا: يا رسول الله، هل رأيت ربّك؟ قال: لم أره بعيني، رأيته بفؤادي مرّتين»
ثم تلا ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى [النجم: ٨] وموسى ضعيف.
الثاني: قال الحافظ: المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب، لا مجرد حصول العلم لأنه ﷺ كان عالما بالله تعالى على الدوام. بل مراد من أنه أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما تخلق الرؤية بالعين لغيره، زاد صاحب السراج: «بخلاف غيره من الأولياء، فإنهم إذا أطلقوا الرؤية والمشاهدة لأنفسهم، فإنهم إنما يريدون «المعرفة» فاعلمه، فإنه من الأمور المهمة التي يغلط فيها كثير من الناس» . انتهى. والرؤية لا يشترط لها شيء مخصوص عقلا ولو جرت العادة بخلقها في العين. قال الواحدي: «وعلى القول بأنه رآه بقلبه جعل الله تعالى بصره في فؤاده، أو خلق لفؤاده بصرا حتى رأى ربّه رؤية صحيحة كما يرى بالعين» .
الثالث: على هذه الآثار المقيّدة عن ابن عباس يمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة، بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباتها على رؤية القلب.
الرابع:
قال ابن كثير: [فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄] قال: قال رسول الله ﷺ: رأَيتُ ربي ﷿،
فإنه حديث إسناده صحيح. على شرط الصحيح لكنه مختصر من حديث المنام كما رواه الإمام أحمد عن ابن عباس.
الخامس: قال ابن كثير: من روى عن ابن عباس أنه رآه ببصره فقد أغرب فإنه لا يصح في ذلك شيء عن الصحابة. وقول البغوي: وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه، وهو قول أنس والحسن وعكرمة فيه نظر. قلت: سبق البغوي إلى ذلك الإمام أبو الحسن الواحدي وقول ابن كثير: أنه لم يصح في ذلك شيء عن الصحابة فليس بجيّد، قال: فقد روى الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس إنه كان يقول: نظر محمد إلى ربّه مرتين: مرة ببصره ومرة بفؤاده.

3 / 63