1059

Subul Huda

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Penerbit

دار الكتب العلمية بيروت

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Lokasi Penerbit

لبنان

المغنيّ بقوله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وَهُدىً لِلْعالَمِينَ [آل عمران: ٩٦]،
وبقوله ﷺ لما سأله أبو ذرّ عن أول مسجد وضع في الأرض فقال: «المسجد الحرام» .
واستعمله بعد ذلك في المسجد المحيط بالكعبة في
قوله: «صلاة في المسجد الحرام بكذا وكذا صلاة»،
على وجه التغليب المجازي. وفي قوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [الإسراء: ١] على قول من يقول المراد به مكة، لأنه كان في بيت أم هانئ. وفي دور مكة والحرم حولها في قوله: «ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام» . كل ذلك من باب التغليب المسوغ للمجاز المتوسّع فيه وإلا لزم الاشتراك في موضع لفظ المسجد الحرام، والمجاز أولى منه، وكيف يقال بالاشتراك؟
والفهم ما تبادر عند الإطلاق إلى الكعبة، أو إليها مع المسجد حولها، ولا يتبادر إلى مكة كلها إلا بقرينة» . انتهى ملخّصا.
العاشر: في الكلام على الأقصى
البرهان النسفي ﵀: «اتفقوا على أن المراد به مسجد بيت المقدس، وسمّي بالأقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام» .
الزمخشري ﵀: «سمّى الأقصى لأنه لم يكن وراءه مسجد» .
الكفيل: فثبت له هذا النّعت وإن كان وراءه بعد [(١)] مساجد هي أقصى منه، لأن العلمية إذا أثبتت لسبب لم يضرّ زوال السبب» .
ابن دحية ﵀: «وهو معدن الأنبياء من لدن الخليل ﷺ، ولذا جمعوا له هناك كلهم، وأنهم في محلتهم ودارهم، ليدل ذلك على أنه الرئيس المقدّم، والإمام الأعظم ﷺ» .
أبو شامة: «هو بيت المقدس الذي عمره نبي الله سليمان ﷺ بأمر الله ﷿، وما زال مكرّما محترما، وهو أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال شرعا إلا إليها، أي لا تقصد بالزيارة والتعظيم من جهة أمر الشارع إلا هذه الثلاثة. وكان أبعد مسجد عن أهل مكة أو من النبي ﷺ، والأقصى أفعل من القصيّ والقاصي هو البعيد» .
ابن أبي جمرة- بفتح الجيم وبالراء- ﵀: «والحكمة في إسرائه ﷺ أولا إلى بيت المقدس، لإظهار الحق على من عاند، لأنه لو عرج به من مكة إلى السماء، لم يجد لمعاندة الأعداء سبيلا إلى البيان والإيضاح. فلما ذكر أنه أسرى به إلى بيت المقدس سألوه عن أشياء من بيت المقدس كانوا رأوها وعلموا إنه لم يكن رآها قبل ذلك. فلما أخبرهم بها

[(١)] في أ: كانت بعد وراءه

3 / 17