Sutera Durar
سلك الدرر
Penerbit
دار البشائر الإسلامية
Edisi
الثالثة
Tahun Penerbitan
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
Lokasi Penerbit
دار ابن حزم
الذين يجمعهم ثبته وكان يرزق من عمل يده في تجليد الكتب ومن ملك له في قرية دوما وبارك الله له في رزقه فحج أربع مرات وكان يلازم الدرس لأقراء العلوم بالجامع الأموي بكرة النهار وبعد وفاة شيخه أبي المواهب بين العشائين بالجامع الأموي أيضًا وأخذ عنه خلق لا يحصون وانتفعوا به وكان دينًا صالحًا عابدًا خاشعًا ناسكًا مصون اللسان منورًا بشوش الوجه تعتقده الخاصة والعامة ويتبركون به ويكتب التمائم للمرضى والمصابين فينفعهم الله بذلك ولا يخالط الحكام ولا يدخل اليهم وألجأته الضرورة مرة لأداء شهادة عند قاضي دمشق الشام فدخل وجلس فناوله الخادم الفنجان القهوة فتناوله ووضعه بقرب فمنه وأوهم القاضي إنه شربه ثم أعطاه للخادم فعرف القاضي ذلك لأنه كان يلاحظه فقال له أراك تورعت عن شرب قهوتنا فمن أين تكتسب فقال من عمل يدي في تجليد الكتب وقد حججت بحمد الله تعالى أربع مرات فقال له القاضي كيف هذا فقال له إن الله تعالى خلق آدم واحدًا وبارك في ذريته حتى ملأوا الدنيا كذلك يبارك الله تعالى في الرزق الحلال القليل حتى يكون كثيرًا فأذعن القاضي لذلك وأثنى عليه وصنف شرحًا على دليل الطالب في مذهب الحنابله وكانت وفاته في ليلة الثلاثاء الثامن عشر من ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين ومائة وألف ودفن تحت رجلي والده بمقبرة مرج الدحداح رحمه الله تعالى ورضي عنه وأعاد علينا من بركاته وقال مؤرخًا لوفاته تلميذه الشيخ محمد الغزي الدمشقي العامري بقوله
كم من نعيم عند ربي قد خبى ... للشيخ عبد القادر التغلبي
علامة الوقت ونحريره ... وشيخ أهل العصر في المذهب
الخاشع الناسك رب الحجى ... القانت الراوي حديث النبي
قد كان ذا زهد وذا عفة ... سليم صدر صافي المشرب
أصبب أهل الشام لما قضى ... أبو التقى ذو المسلك المعجب
فأي دمع ما همى مشبهًا ... صوب حيا منهمر صيب
جادت ضريحًا ضمه ديمة ... تروى ثراه بالحيا المشعب
تاريخه دار البقى حله ... أبو التقى بالمنزل الطيب
عبد القادر الكردي
عبد القادر بن عبد الله بن إسمعيل الشافعي العبدلاني الكردي نزيل دمشق القادري الشيخ العالم المحقق الفاضل الورع الزاهد كان محققًا عالمًا ذا زهد وتقشف مع كمال الاجتهاد في الطاعة والعبادة وله السلوك الوافر في طريق القوم
3 / 59