563

Shifa

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Penerbit

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

ذَوِي الأضَالِيل يُسْتَفَاد من نَفْس الْحَدِيث وَهُو أَنّ عَبْد الرَّزَّاق قَد رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَن ابن الْمُسَيّب وعروة بن الزُّبَيْر، وَقَال فِيه عَنْهُمَا سَحَرَ يَهُودُ بَنِي زُرَيْقٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلُوهُ فِي بِئْرٍ حَتَّى كَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُنْكِرَ بَصَرَهُ ثُمَّ دَلَّهُ اللَّهُ عَلَى مَا صَنَعُوا فَاسْتَخْرَجَهُ مِنَ الْبِئْرِ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ الْوَاقِدِيّ وَعَن عَبْد الرَّحْمن بن كَعْب وعمر بن الحكم وَذَكَر عَن عَطَاء الخُرَاسَانِيّ عَن يَحْيَى بن يَعْمَر حُبِسَ رَسُولُ الله ﷺ عن عَائِشَةَ سَنَةً فَبَيْنَا هُوَ نَائِمٌ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عند رَأْسِهِ وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ (الْحَدِيثَ)، قَال عَبْد الرَّزَّاقِ: حُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَائِشَةَ خَاصَّةً سَنَةً حَتَّى أَنْكَرَ بَصَرَهُ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعْد عَن ابن عَبَّاس مَرِض رَسُول اللَّه ﷺ فَحُبِس عَن النّسَاء والطَّعام وَالشَّرَاب فَهَبَط عَلَيْه مَلَكَان وَذَكَر الْقِصَّة، فَقَد اسْتَبَان لَك من مَضْمُون هذه الروايات أَنّ السّحْر إنَّمَا تَسَلَّط عَلَى ظَاهِرِه وَجوَارِحه لَا عَلَى قَلْبِه وَاعْتِقَادِه وَعَقْلِه وَأنَّه إنَّمَا أثَّر فِي بَصَرَه وَحَبَسَه عَن وَطء نِسَائِه وطَعَامِه وأضْعَف جِسْمَه وأمْرَضَه وَيَكُون مَعْنَي قَوْلِه: يُخَيَّل إليْه أنَّه يأْتي أهْلَه وَلَا يَأْتِيهِنّ، أَي: يَظْهَر لَه من نَشَاطِه وَمُتَقَدّم عَادَتِه القُدْرَة عَلَى النّسَاء فإذا دَنا مِنْهُنّ أصَابَتْه أُخْذَه السَّحْر فَلَم يَقْدِر عَلَى إتْيَانِهِنّ كَمَا يعتري من أُخِذ واعْتُرض، ولعله لِمثْل هَذَا أشار سُفْيَان بِقَوْلِه: وَهَذَا أشد مَا يكون

(قوله عطاء الخراساني) هو ابن أبى مسلم مولى المهلب بن أبى صفرة (قوله ابن
يعمر) بفتح أوله وضم ثالثه (قوله أتاه ملكان) في سيرة الدماطى أنهما جبريل وميكائيل (قوله أخذة السحر (بضم الهمزة وسكون الخاء المعجمة بعدها ذال معجمة، في الصحاح الأخذة بالضم رقية السحر وخرزة تؤخذ النساء بها الرجال من التأخيذ (*)

2 / 182