(خبر) وروي أن عثمان بن عفان لما وقف ما وقفه استثنى نفقته ومؤنة عامله ولم ينكره أحد من الصحابة (رضي الله عنهم) فدل ذلك على أنه يجوز للواقف أن يستثني لنفسه ولولده من غلة الوقف ما شاء، وهو مذهب القاسم ويحيى فإن عندهما أنه يصح الوقف وإن لم يخرجه الواقف من يده وأن يقف الرجل ماله على نفسه وعلى ولده إذا كان في سبيل من سبل الله تعالى وهو قول القاسمية عن يد.
(خبر) وروي أن عبدالله بن زيد الأنصاري وقف حائطا له وجعله على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعله لوالديه فلما ماتا جعله له.
(خبر) وروي أنهما لما ماتا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: قد ماتا، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((نعم وكله هنيئا))، دل ذلك على حكمين:
أحدهما: أنه يجوز للواقف نقل المصرف؛ لأنه جعله على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعله لوالديه فكان نقلا للمصرف الأول وهو مذهب القاسم بن إبراهيم عليهما السلام.
الحكم الثاني: أن منافع الوقف تورث؛ لأنه لما مات أبو الواقف قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((نعم وكله هنيئا)) وسواء قال ذلك لكونه واقفا أو لكونه وارثا.
(خبر) وروي أن رجلا أعطى أمه حديقة ثم ماتت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((وجبت صدقتك ورجعت حديقتك)) ولأنا لو لم نجعل للواقف الميراث وجب أن نجعله لسائر المسلمين وهو أولى به لتعلقه به واختصاصه بولايته كما نقول في ذي الرحم: أنه أولى بالإرث لمكان رحمه وفي من غلب العدو على ماله ثم أحرزه المسلمون فإنه أولى به قبل القسمة.
Halaman 40