(خبر) وروي: من أعمر عمرى فهي له ولعقبه لا ترجع إلى الذي أعطاها فإنه أعطاها عطاء وقعت فيه مواريث، ولم يشترط صلى الله عليه وآله وسلم في شيء من هذه الأخبار القبض، فدل على أن المقبوض وغير المقبوض سواء، ولما رواه الشعبي عن علي عليه السلام أنه قال في الصدقة والهبة: هما جائزتان إذا كانتا معلومتين وإن لم تكونا مقبوضتين، وجه القول الثاني ما ذكرناه أولا عن علي عليه السلام من قوله: لا تجوز هبة ولا صدقة إلا أن تكون معلومة مقبوضة، وما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهدى إلى النجاشي فمات النجاشي قبل وصوله إليه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني كنت أهديت إليه أواقي من مسك وحلة فإنها لي وستعود إلي فأعطيك منها)) فردت إليه فأعطى منها كل امرأة شيا، وأعطى الباقي أم سلمة مع الحلة، وروي: فأعطى منها شيئا لأم سلمة وأعطى الباقي غيرها من نسائه، فهذا الخبر يدل على أن ذلك كان على ملكه؛ لأنه لم يقبضه النجاشي ؛ لأنه قال: ((فإنها لي)).
(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في الخبر المشهور: ((يقول ابن آدم مالي مالي ومالك من مالك إلا ما أكلت فأثنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت)) والإمضاء: هو الإقباض والتسليم.
(خبر) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج من المدينة حتى أتى الروحاء ومعه أصحابه فإذا هو بحمار وحش عقير فيه سهم فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((دعوه حتى يجيء صاحبه)) فجاء رجل فقال: يا رسول الله، هذه رميتي فكلوه فشأنكم به، وروي فهو لكم، وروي انتفعوا به، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر أن يقسم لحمه بين الرفاق، دل ذلك على أن قول المالك للجماعة كلوا هذا الشيء أو شأنكم به أو انتفعوا به يسوغ لهم الانتفاع به والاستهلاك له؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجازه من دون قبول فدل على ما قلناه.
Halaman 29