(خبر) وروي أن عليا عليه السلام أخذ خمس المعادن، دل ذلك على أن الأخماس في وقت إمام الحق إليه وأن إليه قبضها واستيفاءها وأنه يجب على أرباب الأموال المغنومة تسليم أخماسها إليه، وقول الله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه}[الأنفال:41] الآية.
وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((في الركاز الخمس)) فدل على أن الخمس مستحق من جملة المال الذي وجب فيه الخمس، فإذا ثبت ذلك وجب تسليم ذلك الجزء إلى مستحقه كالمال المشترك؛ ولأنه مال قد شاركه الغير في جزء منه فوجب إخراج عينه إليه دون قيمته إذا لم يكن فيه ضرر عليهما كسائر الأموال المشتركة، وقلنا: إذا لم يكن فيه ضرر عليهما؛ احترازا مما لم تمكن تجزئته أو كانت القسمة تضره كالياقوتة الواحدة ونحوها فإنه يجوز إخراج الخمس من قيمتها، وهذا كله مذهب الهادي عليه السلام وبه قال الناصر للحق، والمؤيد بالله، والمنصور بالله عليهم السلام.
فصل في حكم من استخرج معدن ثم باعه ترابا قبل أن يخلصه
(خبر) وروى حماد بن سلمة بن سماك، عن الحارث بن أبي الحارث الأزدي أن أباه كان من أعلم الناس بالمعادن وأنه أتى على رجل قد استخرج معدنا قاشتراه منه بمائة شاة متبع فأتى أمه فقالت: يا بني إن الشياة ثلاثمائة أمهاتها مائة وأولادها مائة وكفايتها مائة فارجع إلى صاحبك فاستقله فأبى ذلك فاستخرج منه ثمن ألف شاة إلى أن ذكر أنه أتى عليا عليه السلام فقال له: إن الحارث قد أصاب معدنا، فقال له علي عليه السلام: أين الركاز الذي أصبته؟ فقال: ما أصبت ركازا إنما أصابه هذا قاشتريته منه بمائة شاة متبع فقال علي عليه السلام: ما أرى الخمس إلا عليك فخمس مائة شاة وإنما خمسها لأنها كانت قيمة المعدن يوم العقد، وكذلك استهلكه فإنه تؤخذ منه قيمة الخمس المستهلك؛ لأنه ضمنه بالاستهلاك، وهو الذي نص عليه السيد أبو العباس الحسني رضي الله عنه.
Halaman 491