فلا تتركيني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب وهذا الذي ذكرناه مذهب الهادي إلى الحق، وبه قال الناصر للحق، والمنصور بالله، وبه قال المؤيد بالله، إلا في الملح والنفط والقير، فإنه لا خمس فيها عنده، وعند زيد بن علي لا خمس فيما يستخرج من المعدن ولا فيما يستخرج من البحر من اللؤلؤ والعنبر، وذكر محمد بن يحيى في كتاب (الإيضاح) أنه سأل أباه عن البحر وما يخرج منه أغنيمة هو أم لا؟ فقال: هو أوكد الغنائم وفيه الخمس واجب، لا اختلاف فيه عند علماء آل الرسول عليهم السلام، فإن قيل: قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ليس في الحجر زكاة)) قيل له: نحن نقول كذلك وإنما أوجبنا فيه الخمس بدليلنا ولأنا قد بينا أن الركاز اسم لما غيب في الأرض سواء غيبه الله أو غيبه الناس، فإن قيل: ما خرج من البحر فليس بمغيب في الأرض.
قلنا: هو مغيب وإن كان الماء قد زاده تغيبا، فإن قيل: ربما رمى البحر بالدر وما أشبهه.
قلنا: لا يخرجه ذلك من أن يكون هو مغيبا في البحر، ألا ترى أنه ربما سقط الجدار فظهر بعض ما كنز تحته وذلك لا يخرجه من كونه مغيبا في الأرض فلا يغير حكمه، وما ذكرناه من وجوب الخمس في المسك والعنبر قد ذكر ذلك المؤيد بالله أن أحدا لا يفصل بين المسك والعنبر والقير والنفط في ذلك، فإذا ثبت ذلك في القير والنفط ثبت في المسك والنفط -بالنون والفاء والطاء معجمة من أسفل-: ما يرمى به.
(خبر) وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يأخذ من الصيادين السمك قطاعا وليس ذلك إلا لخمس الصيد فيلزم في صيد البر مثله إذ لا أحد فصل بينهما.
(خبر) وروي عن علي عليه السلام أنه وضع على أجمة الفرس أربعة آلاف درهم، ومعلوم إلا شيء في الآجام يؤخذ منه الشيء إلا السمك فإذا ثبت أن السمك مأخوذ منه فما قال فيه أحد إلا بالخمس، فإن قيل: لو كان ذلك مأخوذ منه على سبيل الخمس لم يجز أن يقع عليه مقاطعة مقدرة.
Halaman 489