346

Kitab Shifa Uwam

كتاب شفاء الأوام

Genre-genre
Zaidism
Wilayah-wilayah
Yaman

(خبر) قال ابن عباس: صلينا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الظهر فقال المشركون: قد كانوا على حال لو كنا أصبنا منهم غرة، فقالوا: تأتي عليهم صلاتهم هي أحب إليهم من آبائهم، وقال: هي العصر، فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات بين الظهر والعصر وهم بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد فأطلع الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على أسرارهم، وقيل: كان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد، وهذه الآية تدل على أحكام: منها أن القصر فيها رخصة؛ لذلك قال: ليس عليكم جناح أي ليس عليكم إثم، ومنها أن هذه الرخصة مشروطة بالخوف؛ لذلك قال: فإن خفتم فأتى بحرف الشرط، ومنها أن حمل السلاح مندوب إليه؛ لذلك قال الله تعالى: {ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم}[النساء:102] ومنها أن القصر المذكور هاهنا هو قصر الصلاة الواجبة وهي متابعة الإمام في صلاة الجماعة ولهم مخالفته والخروج قبله وقبل تسليمه، وهذا هو قول الهادي إلى الحق وأسباطه عليهم السلام إذا قصر العدد حتم كما بينا في صلاة السفر وهو مستفاد من السنة لا من الكتاب كما بيناه أولا ودللنا عليه، وإذا كانت مبنية على الرخصة فالمسافرون مخيرون إن أحبو صلوها جماعة على ما نبينه وإن أرادوا صلوها فرادى، ومنها الضرب في الأرض وهو السفر، ومنها أن يكون المصلون محقين؛ لأن هذه الرخصة مأخوذة من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبيانه لها ولم يكن مبطلا في حال من الأحوال.

وأما السنة فهي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى بالطائفة التي هي معه ركعة وثبت قائما حتى أتمت هذه الطائفة لأنفسهم وانصرفت إلى وجاه العدو، وجاءت الطائفة الثانية وصلت معه الركعة الثانية التي بقيت من صلاته، وثبت جالسا وأطال تشهده حتى أتمت الطائفة لأنفسهم ثم سلم بهم فعل ذلك وغزوة ذات الرقاع.

Halaman 348