قد فرغنا من القول فى القوى الحيوانية أيضا فحرى بنا أن نتكلم الآن فى القوى الإنسانية، فنقول إن الإنسان له خواص أفعال تصدر عن نفسه ليست موجودة لسائر الحيوان، وأول ذلك أنه لما كان الإنسان فى وجوده المقصود فيه يجب أن يكون غير مستغن فى بقائه عن المشاركة ولم يكن كسائر الحيوانات التى يقتصر كل واحد منها فى نظام معيشته على نفسه وعلى الموجودات فى الطبيعة له، وأما الإنسان الواحد فلو لم يكن فى الوجود إلا هو وحده وإلا الأمور الموجودة فى الطبيعة لهلك أو لساءت معيشته أشد سوء، وذلك لفضيلته ونقيصة سائر الحيوان على ما ستعلمه فى مواضع أحرى، بل الإنسان محتاج إلى أمور أزيد مما فى الطبيعة مثل الغذاء المعمول واللباس المعمول، والموجود فى الطبيعة من الأغذية ما لم تدبر بالصناعات فإنها لا تلائمه ولا تحسن معها معيشته، والموجود فى الطبيعة من الأشياء التى يمكن أن تلبس أيضا فقد تحتاج أن تجعل بهيئة وصفة حتى يمكنه أن يلبسها، وأما الحيوانات الأخرى فإن لباس كل واحد معه فى الطباع، فلذلك يحتاج الإنسان أول شىء إلى الفلاحة وكذلك إلى صناعات أخرى لا يتمكن الإنسان الواحد من تحصيل كل ما يحتاج إليه من ذلك بنفسه بل بالمشاركة، حتى يكون هذا يخبز لذاك وذاك ينسج لهذا وهذا ينقل شيئا من بلاد غريبة إلى ذلك وذلك يعطيه بإزاء ذلك شيئا من قريب،
Halaman 203
بسم الله الرحمن الرحيم الفن السادس من الطبيعيات وهوكتاب النفس
المقالة الأولى
فصل 1 (فى إثبات النفس وتحديدها من حيث هى نفس)
فصل 2 (فى ذكر ما قاله القدماء فى النفس وجوهرها ونقضه)
فصل 3 (فى أن النفس داخلة فى مقولة الجوهر)
فصل 4 (فى تبيين أن اختلاف أفاعيل النفس لاختلاف قواها)
فصل 5 (فى تعديد قوى النفس على سبيل التصنيف)
المقالة الثانية
فصل 1 (فى تحقيق القوى المنسوبة إلى النفس النباتية)
فصل 2 (فى تحقيق أصناف الإدراكات التى لنا)
فصل 3 (فى الحاسة اللمسية)
فصل 4 (فى الذوق والشم)
فصل 5 (فى السمع)
المقالة الثالثة (فى الإبصار)
فصل 1 (فى الضوء والشفيف واللون)
فصل 2 (فى أن النور ليس بجسم بل هو كيفية تحدث فيه وفى مذاهب (وشكوك فى أمر النور والشعاع)
فصل 3 (فى تمام مناقضة المذاهب المبطلة لأن يكون النور شيئا غير اللون الظاهر وكلام فى الشفاف واللامع)
فصل 4 (فى تأمل مذاهب قيلت فى الألوان وحدوثها)
فصل 5 (فى اختلاف المذاهب فى الرؤية وإبطال المذاهب الفاسدة بحسب الأمور أنفسها)
فصل 6 (فى إبطال مذاهبهم من الأشياء المقولة فى مذاهبهم)
فصل 7 (فى حل الشبه التى أوردوها وفى إتمام القول فى المبصرات التى لها أوضاع مختلفة من مشفات ومن صقيلات)
فصل 8 (فى سبب رؤية الشىء الواحد شيئين)
المقالة الرابعة
فصل 1 (فيه قول كلى على الحواس الباطنة التى للحيوان)
فصل 2 (فى أفعال المصورة والمفكرة من هذه الحواس الباطنة وفيه القول على النوم واليقظة والرؤيا الصادقة والكاذبة وضرب من خواص النبوة)
فصل 3 (فى أفعال القوة المتذكرة والوهمية وفى أن أفعال هذه القوى كلها بآلات جسمانية)
فصل 4 (فى أحوال القوى المحركة وضرب من النبوة المتعلقة بها)
المقالة الخامسة
فصل 1 (فى خواص الأفعال والانفعالات التى للإنسان وبيان قوى النظر والعمل للنفس الإنسانية)
فصل 2 (فى إثبات قوام النفس الناطقة غير منطبعة فى مادة جسمانية)
فصل 3 (يشتمل على مسئلتين إحداهما كيفية انتفاع النفس الإنسانية بالحواس والثانية إثبات حدوثها)
فصل 4 (فى أن الأنفس الإنسانية لا تفسد ولا تتناسخ)
فصل 5 (فى العقل الفعال فى أنفسنا والعقل المنفعل عن أنفسنا)
فصل 6 (فى مراتب أفعال العقل وفى أعلى مراتبها وهو العقل القدسى)
فصل 7 (فى عد المذاهب الموروثة عن القدماء فى أمر النفس وأفعالها وأنها واحدة أو كثيرة وتصحيح القول الحق فيها)