385

وأيضا فإن موضوع العلم إما أن يكون قد أخذ على الإطلاق من جهة هويته وطبيعته غير مشترط فيها زيادة معنى، ثم طلبت عوارضها الذاتية المطلقة مثل العدد للحساب. وإما أن يكون قد أخذ لا على الإطلاق، ولكن من جهة اشتراط زيادة معنى على طبيعته من غير أن يكون فصلا ينوعه، ثم طلبت عوارضه الذاتية التي تلحقه من تلك الجهة مثل النظر في عوارض الأكر المتحركة. و " المسألة " إما بسيطة حملية؛ وإما مركبة شرطية. والمركب يتبع البسيط فيما نورده فنقول : كل مسألة بسيطة فهي منقسمة إلى محمول وموضوع. فلنتأمل أولا جهة الموضوع فنقول : إن الموضوع في المسألة الخاصة بعلم ما إما أن يكون داخلا في جملة موضوعه أو كائنا من جملة الأعراض الذاتية له. والداخل في جملة موضوعه إما نفس موضوعه سواء كان واحد الموضوع أو كثير الموضوع مثل قولنا : هل الجسم ينقسم إلى ما لا نهاية له؟ وذلك في مسائل العلم الطبيعي؛ وإما نوع له كقولنا : هل الهواء المحبوس في الماء يندفع إلى فوق بالطبع أو للانضغاط القاسر؛ وهل الغضب مبدؤه الدماغ أو القلب؟ والكائنة من أعراضه : فأما عرض ذاتي لموضوعه كقولنا : هل حركة كذا مضادة لحركة كذا؟ أو عرض ذاتي لأنواع موضوعه كقولنا : هل الإضاءة الشمسية مسخنة، أو عرض ذاتي لعرض ذاتي له كقولنا : هل الزمان بعد السكون؟ فإن الزمان عارض للحركة التي هي عرض ذاتي للجسم، أو عرض ذاتي لنوع عرض له كقولنا : هل إبطاء الحركة هو لتخلل سكون. فإن الإبطاء من عوارض بعض الحركات دون بعض : فإن بعض الحركات مستوية السرعة لا تبطئ البتة.

Halaman 442