Logik
المنطق
فالشيء الذي هو علة لوجود الأكبر مطلقا، فهو علة لا لوجوده مطلقا، لكن لوجوده في موضوع ما. فأما العلة لوجود الأكبر في الأصغر فليس يجب أن تكون لا محالة علة للأكبر، بل ربما كان معلولا له على الوجه الذي قلنا. وليس لقائل أن يقول : يجب من قولكم أن يكون ما هو علة لوجود الشيء فهو علة في وجوده لما وجد له، وإذا كان كذلك، فمتى كان الأكبر علة لوجود الأوسط، كان علة له حيث كان، فكان علة له في وجوده للأصغر : فلم يكن هو علة لوجود الأكبر في الأصغر، بل معلولا له. ومحال أن يكون المعلول علة علته. فإن الجواب عن ذلك أنه يجوز أن يكون الأوسط والأكبر لكل واحد منهما ذات ولكل واحدة من الذاتين كون في شيء؛ فيكون الأكبر من حيث هو ذاته علة للأوسط من حيث هو ذاته، ويكون لكل واحد منهما اعتبار كونه في شيء هو غير اعتبار ذاته. فإنه كان ذات الأوسط لا تتحقق موجودة إلا أن تكون في ذلك الأصغر، فلا شك في أن الأكبر علة لوجوده في الأصغر. وأما إن كان ذلك أمرا لا يلزمه، فيجوز أن يكون شيء آخر علة لذلك. ويجوز أن يكون الأكبر علة لذلك. وكيف كان، فإن ذات الأكبر شيء، وجوده للأصغر شيء. فيجوز ألا يكون وجود الأكبر للأصغر من الأمور اللازمة للأكبر؛ فيكون الأكبر هو علة للأوسط من حيث ذات الأوسط؛ أو علة له من حيث وجوده للأصغر؛ ويكون ذلك من الأكبر من حيث ذاته ليس من حيث (93 ب) هو موجود للأصغر؛ ويكون المعلول كونه للأصغر؛ فلا تنقلب العلة معلولا. وتأمل هذا المعنى في مثل المثال الذي أوردناه.
هذا، ونقول : فإذا كان الحد الأوسط علة لوجود الأكبر في الأصغر فهذا برهان " لم " بعد أن علمت أن كون الأوسط علة بوجه ما للأكبر ليس كافيا في أن يصلح وضعه حدا أوسط ما لم يستكمل شرائط عليته. وأما إذا كان الحد الأوسط معلولا للأكبر في وجوده للأصغر حتى يكون ذلك علته فيه : فهو الذي يكون البرهان من مثله " إن " . فيجب أن تعرف هذا الفصل على هذه الصورة فتتخلص من كثير من الشبهات.
الفصل الثامن في أن العلم اليقيني بكل ما له سبب من جهة سببه ومراعاة نسب حدود البرهان من ذلك
Halaman 407