313

المقاييس التي تنتج الكلي فإنها تنتج ذلك الكلي والجزئي تحته، وعكسهما المستوى، وعكس النقيض. ومعنى عكس النقيض هو أن تجعل مقابل المحمول، بالإيجاب والسلب موضوعا، ومقابل الموضوع محمولا. مثل أنه إذا أنتج: ما ليس ب، ليس ا. ولكن ينتج الأول بالذات، وأولا؛ وهذه بالعرض، وثانيا؛ على سبيل اللزوم. والجزئية الموجبة تجمع إلى ما ينتج عكسه وعكس النقيض. وأما السالبة الجزئية، فليست تستتبع شيئا لأنها لا تنعكس. وههنا وجوه آخر في اللزوم المستنبطة من قياس واحد، وهو أن القياس الكلي في الشكل الأول إذا قام بالفعل على الحد الأصغر، قام بالقوة على كل ما يشاركه تحت الأوسط، أعني على كل موضوع مثله للأوسط. وأيضا على كل موضوع للأصغر. فإذا أحضرت هذه الموضوعات في الذهن، انعقدت القياسات أخر في الحقيقة ، وكأنها ليست قياسات أخرى، بل كأنها القياس الأول لاتصالها في الذهن به معا. فالوجه الأول نتيجة مع نتيجة. والوجه الثاني نتيجة تحت نتيجة. وأما الشكل الثاني فإنما تستتبع النتيجة فيه ما تحتها لا ما معها. فإن الأكبر بالفعل غير المعقول على الأوسط، بل عسى بالقوة. وأما القياسات الجزئية فلا تستتبع نتائجها ما تحتها بحكم ذلك القياس، لأن ذلك إنما يمكن حيث تكون النتيجة كلية فيقوم في القياس الذي هو في الحقيقة منتج النتائج المستتبعة مقام الكبرى، فيظن للاتصال الذي فيهما أنهما قد لزما عن قياس واحد. وأما إذا كانت النتيجة جزئية، فلا يمكن ذلك فيها. أعني استتباع ما تحتها. وأما استتباع التي معها فيمكن. وإذا لم تكن النتيجة الجزئية أن تستتبع التي معها فيمكن. وإذا لم تكن النتيجة الجزئية أن تستتبع ما تحتها في الأول، فذلك في الآخرين أحرى. فإنه إذا لكن لا يستتبع النتيجة الكلية ما معها في الآخرين لأن الحكم على الأوسط غير مبرهن، أي غير موضوع بالفعل مبينا، ويحتاج إلى بيان، فكم بالأحرى أن لا تستتبع الجزئية جزئية معها. ولكن نظن أن النتيجة في الشكل الثالث قد تستتبع ما معها. والصواب أن ذلك ليس مع النتيجة، لأنه ليس الموضوع فيه بالفعل مرتبا تحت الأوسط مع موضوع النتيجة الثانية فيكون معها، وإنما يكون معها إذا كان بالفعل موضوعها وموضوع النتيجة الأولى تحت الأوسط، فيكون الحكم عليها كالواحد؛ والقياس عليها في الظاهر كالواحد. وأما إذا كان يحتاج إلى عكس وبيان، فلا. وبالجملة إنما يكون معها إذا كانت نسبتهما إلى الكبرى واحدة. وإنما يكون تحتها إذا كانت النتيجة تصح أن تصير كبرى. فهذا وجه تقف به على أن القياس كيف ينقلك عن نتيجة إلى لازم آخر.

الفصل الحادي عشر (ك) فصل في أن المقدمات الصادقة قد تلزمها النتيجة الصادقة ولا ينعكس فتكون النتيجة الصادقة لازمة عن مقدمات صادقة

اعلم أنه لما كان القياس كالمقدم للنتيجة،إذا كان يلزم عنه النتيجة،والنتيجة كالتالي،فيجب من وضع المقدم،وهو صديق القياس أي صدق مقدماته وصواب تأليفه،أن تكون النتيجة لا محالة صادقة،وليس يجب برفع المقدم،وهو كذب المقدمات أو فساد التأليف،كذب النتيجة لا محالة؛بل قد يمكن أن تكون من مقدمات كاذبة،نتيجة صادقة،لا أن المقدمات أوجبتها،بل أتفق أن كانت صادقة لذاتها وعارضة لهذه المقدمات.فأما أنه قد يمكن أ، تكون نتيجة صادقة من مقدمات كاذبة،فمثال ذلك أنك أذا قلت:كل ج ب،ولا شئ من اب،فأنتج:لا شىء من ج ا،ثم حرفت فكذبت فيهما فقلت:لاشىء من ج ب،وكل اب،أنتج ذلك:أنه لاشىء من ج ا.وكذلك أيضا في الموجب أذ أتفق أن كان شيئان متباينين في الجنس،وأورد جنس أحدهما فقيل بالايجاب على الاخر،وقيل ذلك بالايجاب على المباين أنتج الصدق.مثال ذلك قولك:كل أنسان حجر،وكل حجر حيوان،فيلزم منه:أن كل أنسان حيوان.أو قيل:ولا شىء من الحجر بجماد،فأنتج:لاأحد من الناس بجماد.فأما أن هذا المقول الذي قيل قياس،فلانه قول أذا وضع ما فيه،أي سلم،لزم عنه قول أخر،أضطرارا لذاته لا بالعرض.وهذا القول الاخر هو هذه النتيجة الصادقة.

Halaman 362