308

ثم ليسامح أيضا في أمثال مثل هذه الأمثال، فليؤخذ المتوهم مقولا على ذات زيد، وعلى الصورة، من حيث لكليهما نسبة إلى الوهم؛ وليسامح، وليجعل أحدهما ممكنا أن يكون أزليا، وهو الذي في الوهم، والآخر ليس كذلك، وبحسب إمكان وجوده، حتى يكون أيضا قولنا: يمكن أن يكون أزليا، بحسب إمكان النحو من الوجود له، فيكون صادقا: أن بعض ما هو متوهم زيدا، يمكن أن يكون أزليا، الإمكان الذي له، وليكن الآخر ليس كذلك. فإذا قيل: وكل متوهم، دخلا جميعا وكذب الحكم. وإذا أخ مهملا صدق. فيكون السبب ههنا، والصورة هذه الصورة، إنما ليس ينتج. لأنه على النحو الذي لا ينتج ما كان كبراه مهملا. وذلك النحو، هو أن يخرج الأصغر عن الحكم الذي للأكبر على الأوسط. فهذا هو غرض المعلم الأول. وإن كان عليك أن تجعل الأوسط جزئيا، لا عموم له، وذلك باعتبار آخر. وهناك يتغير هذا الحكم الذي نحن في اعتباره. والمعلم الأول ليس يبالي في الأمثلة، إن لا تكون الحدود على كل ذلك التواطؤ. ثم إن احتيل أن تجعل الكبرى صادقة عند ردها إلى الكلية، حتى قيل: وكل متوهم زيدا، يمكن أن يكون أزليا في الحكم والوهم، فلا تكون النتيجة كاذبة. وليس شغلنا بهذا، بل الذي ليست النتيجة صادقة. وقد يتبع هذا المثال بمثال آخر، فيقال: زيدا هو زيد المغني، وزيد المغني لا يبقى غدا وإلا بقي الغناء، فإن مجموع كلا المعنيين وأحدهما لا يبقى. ويجب أن يفهم من هذا المثال، أن زيدا المغني، أمر كلي أيضا. لأن زيدا لا يقال إلا على واحد؛ وأما زيد المغني، من حيث هو زيد المغني، فيقال على الكثيرين.وذلك لأن زيدا المغني من حيث هو زيد المغني، هذا المغني بهذا الغناء، نجده بعد ساعة قد بقي زيدا، ولكن لا يبقى مغنيا. فلا يكون زيدا المغني، ثم يصير زيدا المغني. ونعني ذلك الغناء لا بالعدد، ولكن بالنوع. فيكون من حيث هو زيد ذلك الشخص بعينه؛ وأما من حيث هو مجموع زيد ومغني، فلا يكون ذلك بعدد. وإنما كان يكون ذلك بالعدد، لو كان زيدا ذلك بعينه، والغناء الذي بعينه بالعدد . وهذا كلبنة تتخذ من طين، ثم تنقض، ثم تعاد. فلا تكون اللبنة تلك بعينها، وإن كان طينها ذلك الطين بعينه؛ بل يكون هذا شيئا مبتدئا غير ذلك. كذلك إذا كان هذا الغناء غير ذلك الغناء بالعدد، فهذا المعنى من حيث هو هذا المعنى، غير ذلك بالعدد. الشيء قد يغاير ذاته في أحواله، كما قد علمت. والمغايرة لا تصح مع حدة بالعدد؛ وذلك يوجب أن لا يكون الموضوع واحدا.

Halaman 354