495

Penyembuhan Rindu dengan Berita dari Tanah Haram

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى ١٤٢١هـ

Tahun Penerbitan

٢٠٠٠م

Wilayah-wilayah
Syria
Mesir
Arab Saudi
Empayar & Era
Uthmaniyyah
المجلد الثاني
الباب السادس والعشرون: في ذكر شيء من خبر إسماعيل ﵇ وذكر ذبح إبراهيم لإسماعيل ﵉
...
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب السادس والعشرون: في ذكر شيء من خبر إسماعيل ﵇ وذكر ذبح إبراهيم لإسماعيل ﵉
روينا عن البخاري في صحيحه قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن أيوب السختياني وكثير بن المطلب بن أبي وداعة -يزيد أحدهما على الآخر- عن سعد قال ابن عباس ﵄: أول ما اتخذ النساء المنطق١ من قبل أم إسماعيل ﵉ اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم ﵇ وبابنها إسماعيل -وهي ترضعه- حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء؛ فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، وذهب إبراهيم منطلقا، فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا في هذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء؟ وقالت له ذلك مرارا، وجعل لا يلتفت إليها؛ فقالت: "الله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: فإذا لا يضيعنا، ثم رجعت؛ فانطلق إبراهيم ﵇ حتى إذا كان عند الثنية؛ حيث لا يرونيه استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات ورفع يديه؛ فقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ حتى بلغ قوله: ﴿يَشْكُرُون﴾ [إبراهيم: ٣٧] .
وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل ﵉ وتشرب من ذلك الماء؛ حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت، وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يلتوي -أو قال: يتلبط- فانطلقت كراهية أن تنظر إليه؛ فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا؛ فلم تر أحدا، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى

١ هي النطاق الذي تشد به المرأة وسطها.

2 / 3