625

Penyembuhan bagi yang Sakit dalam Masalah Takdir dan Hikmah

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Penerbit

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lokasi Penerbit

دار ابن حزم (بيروت)

Genre-genre
Hanbali
Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
الغضبية، التي كمالها بالغلبة، ولهذا خُلِقت، فليس في ترتب أثرها عليها شر من حيث وجوده، بل الشر عدم ترتب أثرها عليها البتّة، فتكون ضعيفة عاجزة مقهورة، وإنما الشر الوجودي الحاصل شر إضافي بالنسبة إلى المظلوم لفوات ماله أو نفسه أو تصرفه، وبالنسبة إلى الظالم لا من حيث الغلبة والاستيلاء، ولكن من حيث وضع الغلبة والقهر والاستيلاء في غير موضعه، فعدل به عن محله إلى غير محله.
فلو استعمل (^١) قوة الغضب في قهر المؤذي الباغي من الحيوانات الناطقة والبهيمة لكان ذلك خيرًا، ولكن عدل به إلى غير محله، فوضَعَ القهر والغلبة موضع العدل والنصفة، ووَضَع الغلظة موضع الرحمة.
فلم يكن الشر في وجود هذه القوة، ولا في ترتب أثرها عليها من حيث هما كذلك، بل في إجرائها في غير مجراها.
ومثال ذلك: ماء جار في نهر إلى أرض يسقيها وينفعها، فكماله في جريانه حتى يصل إليها، فإذا عدل به عن مجراه وطريقه إلى أرض يضرها ويخرب دورها؛ كان الشر في العدول به عما أُعدّ له، وعدم وصوله إليه.
فهكذا الإرادة والغضب؛ أُعِين بهما العبد ليتوصل بهما إلى حصول ما ينفعه، وقهر ما يؤذيه ويهلكه، فإذا استُعمِلا في ذلك فهو كمالهما وهو خير، وإذا صُرِفا عن ذلك إلى استعمال هذه القوة في غير محلها، وهذه في غير محلها؛ صار ذلك شرًّا إضافيًا نسبيًا.
وكذلك النار كمالها في إحراقها، فإذا أحرقت ما ينبغي إحراقه فهو خير،

(^١) «د» «م»: «نفد»، والمثبت من «ج» أليق.

2 / 91