432

Penyembuhan bagi yang Sakit dalam Masalah Takdir dan Hikmah

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Penerbit

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lokasi Penerbit

دار ابن حزم (بيروت)

Genre-genre
Hanbali
Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
وكثير من الناس ينظر إلى نفس ما يُتاب منه فيراه نقصًا، ولا ينظر إلى كمال الغاية الحاصلة بالتوبة، وأن العبد بعد التوبة النصوح خير منه قبل الذنب. ولا ينظر إلى كمال الربوبية وتفرّد الربّ بالكمال وحده، وأنّ لوازم البشرية لا ينفك منها البشر، وأنّ التوبة غاية كل أحد من ولد آدم وكماله، كما كانت هي غايته وكماله، فليس للعبد كمال بدون التوبة البتّة، كما أنه ليس له انفكاك عن سببها.
فالله سبحانه هو المنفرد المستأثر بالغنى والحمد من كل وجه وبكل اعتبار، والعبد هو الفقير المحتاج إليه، المضطر إليه بكل وجه وبكل اعتبار، فرحمته للعبد خير له من عمله؛ فإنّ عمله لا يستقل بنجاته ولا بسعادته، ولو وُكِل إلى عمله لم ينج به البتّة.
فهذا بعض ما يتعلق بقوله ﷺ: "إن الله لو عذَّب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم" (^١).
ومما يوضحه أنّ شكره سبحانه مُستحَقّ عليهم بجهة ربوبيته لهم، وكونهم عبيده ومماليكه، وذلك يوجب عليهم أن يعرفوه ويعظموه ويوحدوه، ويتقربوا إليه تقرب العبد المحب لسيده، الذي يتقلب في نعمه، ولا غناء به عنه طرفة عين، فهو يدأب في التقرب إليه بجهده، ويستفرغ في ذلك وسعه وطاقته، ولا يعدل به سواه في شيء من الأشياء، ويؤثر رضا سيده على إرادته وهواه، بل لا هوى له ولا إرادة إلا فيما يريده سيده ويحبه، وهذا يستلزم علومًا وأعمالًا وإرادات وعزائم لا يعارضها غيرها، ولا يبقى له معها

(^١) تقدم تخريجه في (١٩٦).

1 / 386