366

Penyembuhan bagi yang Sakit dalam Masalah Takdir dan Hikmah

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Penerbit

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lokasi Penerbit

دار ابن حزم (بيروت)

Genre-genre
Hanbali
Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
وهذه نسخة الضلال وعَلَمُ الشقاء، كما أن نسخة الهدى وعَلَم السعادة فهمٌ صحيح وقصد صالح، والله المستعان.
وتأمل قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾، كيف جعل هذه الجملة الثانية - سواء كانت خبرًا أو دعاء - عقوبة لانصرافهم، فعاقبهم عليه بصرْفٍ آخر غير الصرْف الأول، فإن انصرافهم كان لعدم إرادته سبحانه ومشيئته لإقبالهم؛ لأنه لا صلاحية فيهم ولا قبول، فلم يشأ لهم الإقبال والإذعان، فانصرفت قلوبهم بما فيها من الجهل والظلم عن القرآن، فجازاهم على ذلك صرفًا آخر غير الصرف الأول، كما جازاهم على زيغ قلوبهم عن الهدى إزاغة أخرى غير الزيغ الأول، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]، وهكذا إذا أعرض العبد عن ربه جازاه سبحانه بأن يعرض بقلبه عنه، فلا يمكّنه من الإقبال عليه.
ولتكن قصة إبليس منك على ذكر، تنتفع بها أتمَّ انتفاع، فإنه لما عصى ربّه تعالى ولم ينقد لأمره، وأصرَّ على ذلك؛ عاقبه بأن جعله داعيًا إلى كل معصية، فعاقبه على معصيته الأولى بأصول المعاصي وفروعها، صغيرها وكبيرها، وصار هذا الإعراض والكفر منه عقوبة لذلك الإعراض والكفر السابق، فمن عقاب السيئة السيئة بعدها، كما أن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها.
فإن قيل: فكيف يلتئم إنكاره سبحانه عليهم الانصراف والإعراض وهو منه، وقد قال تعالى: ﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس: ٣٢]، و﴿فَأَنَّى (^١) تُؤْفَكُونَ﴾

(^١) في الأصول الخطية: "أنى".

1 / 320